تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
مدة الوحي كما قرر في محله على أنه لا بد من الفرق بين السكوت لانتظار الوحي أو الاجتهاد وبين السكوت لتعليم التأني وأما ثالثا فلأن كونه دالا على اشتراط التوبة كما زعمه الزمخشري منظور فيه والمستند ما ذكره المصنف آنفا وأما رابعا فلما أشار إليه المصنف بقوله لا ينفي عمومها كما ستعرفه ثم هذا الحديث رواه أحمد والطبراني والبيهقي وهو صحيح لكن في سنده ضعف كما قاله ابن حجر كذا قيل . قوله : ( وما روي أن أهل مكة قالوا بزعم محمد أن من عبد الوثن وقتل النفس بغير حق لم يغفر له فكيف ولم تهاجر وقد عبدنا الأوثان وقتلنا النفس فنزلت وقيل في عياش والوليد بن الوليد في جماعة فتنوا فافتتنوا ) وما روي أن أهل مكة الخ قيل هذا الحديث في صحيح البخاري لكنه بغير هذا اللفظ قوله فتنوا أي عذبوا وفي التفسير الكبير وقيل نزلت في عياش بن ربيعة والوليد بن الوليد ونفر من المسلمين أسلموا « 1 » ثم فتنوا فافتتنوا أي ارتدوا أو كان المسلمون يقولون فيهم لا يقبل اللّه تعالى منهم توبتهم فنزلت هذه الآيات فكتبها عمرو بعثه بها إليهم فأسلموا وهاجروا . قوله : ( أو في الوحشي ) قاتل سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب عم النبي عليه السّلام لما أراد أن يسلم وخاف أن لا تقبل توبته فلما نزلت هذه الآية أسلم فقيل لرسول اللّه عليه السّلام هذه له خاصة أم للمسلمين عامة فقال : « بل للمسلمين عامة » . قوله : ( لا ينفي عمومها ) خبر وما روي إذ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فنزول هذه الآيات في هذه الوقائع لا يمنع من عمومها قال المحشي ولا ينافيه التقييد بالتوبة في حق المشركين انتهى وفيه إذ الكلام الواحد يراد به المطلق أو المقيد وإرادتهما معا في إطلاق واحد مشكل قال صاحب الإرشاد « 2 » ووجوب حمل المطلق على المقيد في كلام واحد مثل أكرم الفضلاء أكرم الكاملين غير مسلم فكيف فيما هو بمنزلة كلام واحد انتهى والمقام مقام التحقيق فلا يفيد المنع في هذا المقام بل يجب البيان بالدليل أو بنقل من الثقات فلم نطلع على ذلك المذكورة من أن الكلام الواحد مقيد بقيد بالنسبة إلى شخص أو أشخاص ومطلق بالنسبة إلى آخر حتى يقال إن قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً
[ الزمر : 53 ] مقيد بالتوبة بالنسبة إلى المشركين ومطلق بالنظر إلى الموحدين على ما فهم من كلامهم وما يستفاد من كلامه أن الآية الكريمة تعم المشركين والمؤمنين فمخالف لما مر من أن المراد بالعباد المؤمنون فالأولى أن يقال إن ما ذكر من الروايات في سبب نزولها ليس لها ثبات مع أن بينها ما لا يخفى من التعارض كما نبه عليه الفاضل السعدي في قوله وإضافة العباد الخ قيل والمراد عموم سائر الذنوب مما تابوا عنه
هامش
( 1 ) قوله تعالى :أَسْلِمُوا لَهُأي أخلصوا له العمل . ( 2 ) وفي الإرشاد إذ ليس المدعي أن الآية تدل على حصول مغفرة لكل أحد من غير توبة وسبق تعذيب لتغني عن الأمر بهما الخ وهو أوضح مما ذكره المص .