بذل المال لا على نهج الصواب فاستعمل لفظ المشبه به في المشبه وتعدية الإفراط بعلى لتضمنه معنى الجناية أو معنى الحمل .
قوله : ( وإضافة العباد تخصصه بالمؤمنين على ما هو عرف القرآن ) أي استعمالها في المؤمنين أكثري لا كلي إذ قد تستعمل في الكفار خاصة كقوله تعالى في سورة الفرقان :
أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ
[ الفرقان : 17 ] وغير ذلك .
قوله : ( لا تيأسوا من مغفرته أولا وتفضله ثانيا ) بالإحسان بعد الغفران كقوله تعالى :
إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
[ البقرة : 37 ] قال المص في سورة البقرة وفي الجمع بين الوصفين وعد للتائب بالإحسان مع العفو وبهذه القرينة أدرج المص هنا المغفرة في الرحمة لأنها تدل عليها اقتضاء إذ التحلية بعد التخلية والرحمة أي الإحسان بعد المغفرة ومحو الذنوب ولذا قال من مغفرته أولا وتفضله وهو معنى الرحمة ثانيا والأولية والثانوية ذاتي لا زماني وإن صح في الجملة أو رتبي .
قوله : ( عفوا ) تمييز عند من يفرق بينهما بأن المغفرة ستر الذنوب والعفو محوها ويجوز سترها مع عدم المحو بالمرة لكن المشهور الترادف .
قوله : ( ولو بعد بعد ) أي ولو كان العفو بعد مدة مديدة كمدة العذاب فإن بعض العصاة يعذب ولا يغفر ثم يعفي بعد ذلك ويدخلهم الجنة تفضلا هذا إذا لم يعذب بمقدار عصيانه وأما إذا عذب بمقدار معاصيه ثم دخل الجنة فالمغفرة غير ظاهرة في حقه الأولى التقييد بمن يشاء بقرينة قوله تعالى :
وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
[ النساء : 48 ] وبقرينة التصريح به في قراءة شاذة وسيشير إليه المص .
قوله : ( وتقييده بالتوبة خلاف الظاهر ويدل على إطلاقه فيما عدا الشرك قوله :
إِنَّ
قوله : وإضافة العباد تخصصه بالمؤمنين وجه التخصيص دلالتها على أنهم بمنزلة وتقرب منه فيخرج الكافر إذ لا منزلة له عند اللّه تعالى قوله : لا تيأسوا من مغفرته أولا وتفضله ثانيا وإنما فسر النهي عن القنوط عن الرحمة بهذا الترتيب لأن الرحمة للمذنب إنما تكون بعد مغفرة ذنبه دل عليه قوله :
إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
[ الزمر : 53 ] .
قوله : وتقييده بالتوبة خلاف الظاهر هذا رد على صاحب الكشاف فيما قال في تفسير
إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً
[ الزمر : 53 ] يعني بشرط التوبة وقد تكرر ذكر هذا الشرط في القرآن فكان ذكره فيما ذكر فيه ذكرا له فيما لم يذكر فيه لأن القرآن في حكم كلام واحد لا يجوز فيه التناقض ثم قال بعيد هذا في تفسير
وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ
[ الزمر : 54 ] وإنما ذكر الإنابة على أثر المغفرة لئلا يطمع طامع في حصولها بغير توبة وللدلالة على أنها شرط فيها لازم لا يحصل بدونه إلى هنا كلامه والمعتزلة لما أوجبوا العقاب للعاصي قيدوا المغفرة بشرط التوبة وأهل السنة جوزوا العفو والمغفرة للمؤمن المذنب بدون التوبة قال صاحب الفرائد ما ذكره صاحب الكشاف من التناقض غير لازم لأن من ذكر المغفرة بعد التوبة لا يلزم عدم حصول المغفرة بدونها وما ذكره من الدلالة على أنها شرط فيها لازم لا يحصل بدونه مم وقوله وإنما ذكر الإنابة على أثر المغفرة الخ