تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
[ النساء : 48 ] الآية ) وتقييده بالتوبة الخ رد على الزمخشري وسائر المعتزلة فإنهم منعوا العفو عن الكبائر بلا توبة وهنا قيد الكلام بالتوبة على مقتضى مذهبهم حيث قال في الكشاف وفي قراءة ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما وابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه (
يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً
لمن يشاء ) والمراد بمن يشاء من تاب ورده المص أما أولا فبأنه خلاف الظاهر والنصوص تحمل على ظواهرها حسبما أمكن وأما ثانيا فلأنه يدل على إطلاقه فيما عدا الشرك قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
[ النساء : 48 ] الآية لكن للزمخشري أن يقول إن هذه الآية أيضا مقيدة بالتوبة فالمناسب الاكتفاء بالأول لأن القاعدة المستمرة ما ذكره أولا كما صرح به أئمة الكلام إذ لو لم يحمل النصوص على ظواهرها ما لم يدل عليه قاطع على خلافها لارتفع الأمان واللّه المستعان نعم هذه الآية تدل على أن المراد ما عدا الشرك مع الإجماع على ذلك ودل عباده عليه أيضا كما مر من المص . قوله : ( والتعليل بقوله :
إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
[ الزمر : 53 ] على المبالغة وإفادة الحصر والوعد بالرحمة بعد المغفرة ) والتعليل بالرفع عطف على فاعل يدل وكذا ما بعده وجه الدلالة ما أشار إليه المص بقوله على المبالغة والمبالغة في المغفرة والرحمة إما بحسب الكمية لأنها لجميع الذنوب وهذا ليس بمراد لقوله جميعا صريحا أو بحسب الكيفية فتكون للكبائر بدون توبة وكيفية المغفرة باعتبار متعلقه وهو الكبائر وكذا الرحمة كيفيته والشدة فيها لكونها لصاحب الكبائر وهذا مراده ولا يخفى ما فيه إذ مع التوبة الأمر كذلك لما عرفت أن متعلقهما كبيرة وصاحبها فلا تفاوت في وقوعهما مع التوبة وكذا الكلام فيما بعده والحصر منفهم من تعريف الخبر وضمير الفصل يقويه فكمال المغفرة والرحمة على يشعر بأن ذكر الشيء بعد الشيء يوجب توقف الأول على الثاني وهو ظاهر البطلان . قوله : ويدل على إطلاقه فيما عدا الشرك أي فيما عدا الشرك من الكبائر والصغائر من ذنوب من آمن وجه الدلالة أن قوله :
وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ
[ النساء : 48 ] ذكر مطلقا من قيد التوبة لكن المعتزلة أقاموا لمن يشاء منزلة لمن يتوب كما قال الزمخشري والمراد بمن يشاء من تاب فيقول معنى لمن يشاء مغفرته تاب أو لم يتب والتخصيص بالتائب خلاف الظاهر من الآية . قوله : والتعليل بقوله :
إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
[ الزمر : 53 ] على المبالغة أي ويدل على إطلاقه عن قيد التوبة تعليل مغفرته لذنوب عباده بوصف ذاته تعالى بغاية المغفرة والرحمة وجه الدلالة أن من شأن من بلغ غفرانه أقصى الغايات ورحمته غاية الكمال أن يغفر ذنوب عباده وإن لم يتوبوا . قوله : والحصر أي الحصر المستفاد من تقديم المسند إليه ومن ضمير الفصل وتعريف الخبر وجه دلالة الحصر على إطلاق المغفرة عدم صحة معنى الحصر عند التقييد بالتوبة إذ يكون المعنى حينئذ هو الغفور لمن تاب دون غيره ومن المعلوم أن غيره من المخلوقين قد يعفو عن ذنب من تاب ممن هو تحت حكمه .