قوله : ( بالعتو المشركين ومن للبيان أو التبعيض ) بالعتو خصه بالذكر لمناسبته بما قبله من قوله :
إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ
[ الزمر : 49 ] الخ وإلا فالظاهر بالشرك كما يؤيده قوله ومن للبيان فإن كلهم ظالمون إذ الشرك ظلم عظيم وجوز التبعيض مع أن كلهم ظالمون بناء على أن المراد بالظلم الظلم المتجاوز الحد بانضمام الأذى إلى الكفر أو بانضمام سائر المعاصي إلى الشرك فالبيان ناظر إلى مطلق الظلم والتبعيض ناظر إلى المقيد فلا منافاة بينهما لتغاير الجهتين .
قوله : ( كما أصاب أولئك وقد أصابهم فإنهم قحطوا سبع سنين وقتل ببدر صناديدهم فائتين ) .
قوله تعالى :
[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 52 ]
أَ وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 52 )
( حيث حبس عنهم الرزق سبعا ثم بسط لهم سبعا ) كما أصاب أولئك نبه به على أن تعرض إصابة أولئك لبيان إصابة هؤلاء واستدلال به على ذلك لأن اشتراك السبب يقتضي اشتراك المسبب قوله وقد أصابهم أي وقد أنجز اللّه وعده بإخزاء أعدائه وفيه إشارة إلى أن المراد بما يصيبهم عذاب الدنيا وقد أشرنا إليه قوله :
وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ
[ الزمر : 51 ] تذييل مقرر بما قبله وقيل هو إشارة إلى عذاب الآخرة
أَ وَلَمْ يَعْلَمُوا
[ الزمر : 52 ] أي أتجاسروا على القول المذكور أوتيته على علم ولم يعلموا أن اللّه يبسط الرزق لمن يشاء بسطه من عباده ويقدر لمن يشاء تضييقه من عباده الآخرين بناء على مشيته وحكمته لا لاستحقاق العبد وعدم استحقاقه أو أن اللّه يبسط الرزق لمن يشاء تارة ويقدر له تارة أخرى وهذا شاهد جلي على أنه بمجرد المشية والحكمة لا مدخل لأحد في ذلك فما بالهم في تقول ذلك فالاستفهام للإنكار الواقعي .
قوله : ( بأن لحوادث كلها من اللّه يوسط أو بغيره ) وأما الغافلون فلاحظ لهم وعن ذلك خص بقوم يؤمنون مع أن ذلك آية للكل لكن الكافرين لم ينتفعوا بذلك .
قوله تعالى :
[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 53 ]
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 53 )
قوله : (
قُلْ
) يا أيها الرسول حكاية من اللّه تعالى :
يا عِبادِيَ الَّذِينَ
[ الزمر : 53 ] الآية .
قوله : ( أفرطوا في الجناية عليها بالإسراف في المعاصي ) أي الإسراف في مثل هذا مجاز لاستعمال المقيد في المطلق فإن معناه صرف المال على وجه غير شرعي فذكر ذلك وأريد المطلق وهو التجاوز عن الحد ثم أريد التجاوز عن الحد في المعاصي أما استعال المطلق في المقيد فيكون مجازا بمرتبتين أو لكونه فردا من المطلق فيكون مجازا بمرتبة واحدة وله احتمال آخر وهو التشبيه والاستعارة أي شبه الإفراط في المعاصي بالإفراط في