تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
كفره مقام الإيمان ومجريه مجراه في جعله سببا في الالتجاء فأنت تحكي ما عكس فيه الكافر ألا ترى أنك تقصد بهذا الكلام الإنكار والتعجب من فعله انتهى والمص أراد أن يلخص فبينه على وجه الإجمال بحيث يقرب من الإخلال والحاصل أن في الفاء استعارة تهكمية « 1 » بجعل ما لا يكون سببا سببا تهكما وتسفيها بهم وما يستفاد من كلام المص أن المناقضة والتعكيس مرتبان على الاشمئزاز والاستبشار معا قيل ويجوز اعتباره بين كل منهما على حدة ولم يلتفت إلى كون الفاء داخلة على السبب دون المسبب وظهور ما لم يكونوا يحتسبون مسبب عما بعد الفاء لأنه يتكرر مع قوله :
وَالَّذِينَ ظَلَمُوا
[ الزمر : 51 ] الآية إلا إذا حمل أحدهما ما في الدنيا والآخر ما في الآخرة وقد أشار إليه في قوله :
وَالَّذِينَ ظَلَمُوا
[ الزمر : 51 ] حيث قال وقد أصابهم فإنهم قحطوا سبع سنين الخ ولم يلتفت أيضا إلى كون الفاء تفصيلية لسيئات ما كسبوا لأن المراد به الظهور يوم القيامة وقد صرح به حيث قال حيث تعرض صحائفهم على أن ما اختاره الشيخان فيه لطف ومبالغة كما عرفته من بيان الزمخشري . قوله : ( وما بينهما اعتراض مؤكد لإنكار ذلك عليهم ) بيان فائدة الاعتراض « 2 » وفيه إشارة إلى أن الكلام مسوق للإنكار والتعجب كما صرح به الزمخشري والمراد التأكيد معنى فلا يضره التقديم والتأخير وذلك إشارة إلى ما ذكر من الاشمئزاز والاستبشار والمناقضة والتعكيس والقصر على الأولين قصور عظيم إذ الإنكار للمجموع من حيث المجموع أو التعكيس وكلام المص ماثل إليه . قوله : ( أعطيناه إياها تفضلا لأن التخويل مختص به ) في اللغة بما كان تفضلا فهو أخص من الإعطاء مع قطع النظر عن الإسناد إليه تعالى كأنه إشارة إلى اختيار خولناه على أعطيناه مع قطع النظر عن الإسناد إليه تعالى فتأمل . قوله : ( على علم عندي ) خبر إن كانت ما موصولة لكن حقه أن يكتب مفصولة عن أن وحال أن كانت ما كافة وهو الظاهر إما لفظا فلأنها موصولة بأن في الخط وإما معنى فلإفادة القصر . قوله : ( أي علم مني بوجوه كسبه ) وهذا إذا كان المراد بالنعمة المال فقط وهو بعيد لأنها عامة له وللصحة وللأمن من خوف الأعداء والغرق والخرق وغير ذلك كما أن الضر عام للمرض والفقر والخوف والجوع وغير ذلك . قوله : فإن التخويل مختص به أي بالإعطاء على وجه التفضل فإن الإعطاء الذي هو في مقابلة الأجر والعوض لا يسمى تخويلا يقال خولني إذا أعطاك على غير جزاء .
هامش
( 1 ) أي يجعل التضاد منزلة التناسب بواسطة التهكم كقوله تعالى :فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ . *( 2 ) كما فصله في الكشاف من دعاء رسوله عليه السّلام ربه بأمره وقولهأَنْتَ تَحْكُمُالخ ثم ما عقبه من الوعيد العظيم تأكيد لإنكار الاشمئزاز والاستبشار ورجوعهم إلى اللّه تعالى في الشدائد إلى آخر ما قال .