تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
قوله تعالى :

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 48 ]

وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 48 ) قوله : ( ونظيره قوله :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ
[ السجدة : 17 ] في الوعد سيئات أعمالهم أو كسبهم حيث تعرض صحائفهم ) ونظيره أي في إفادة المبالغة قوله تعالى :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ
[ السجدة : 17 ] الآية لكن هذا في الوعد وما سبق في الوعيد حيث أبهم للدلالة على أنه مما لا يخطر بالبال وعلمه منحصر في الملك المتعال قوله في الوعد متعلق بلفظ قوله دفعا للإبهام بسبب سوء الأوهام
وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا
[ الزمر : 48 ] كالتفسير مما قبله بأن بين أن ما لم يكونوا يحتسبون سيئات ما كسبوا لفظة ما أما موصولة عبارة عن الأعمال كما قال سيئات أعمالهم أو مصدرية وهو المراد بقوله أو كسبهم أي سيئات كسبهم على أن المراد بالكسب الحاصل بالمصدر أي مكسوبهم فالمآل واحد لكن رجح الأول لأنه صريح في المقصود وإن كان فيه حذف العائد قوله حيث تعرض ظرف لبدا لهم صحائفهم فظهر ما فيها أو حيث صورت بصورة قبيحة . قوله : ( وأحاط بهم جزاؤه ) حيث أهلكوا لأجله أي لأجل استهزائهم رسلهم وما جاؤوا به . قوله تعالى :

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 49 ]

فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنَّا قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 49 ) قوله : ( إخبار عن الجنس بما يغلب فيه والعطف على قوله :
وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ
[ الزمر : 45 ] بالفاء لبيان مناقضتهم وتعكيسهم في التسبب بمعنى أنهم يشمئزون عن ذكر اللّه وحده ويستبشرون بذكر الآلهة فإذا مسهم ضر دعوا من اشمأزوا من ذكره دون من استبشروا بذكره ) إخبار عن الجنس الخ حمل اللام في الإنسان على الجنس وبعض أفراد الجنس ليس كذلك وعن هذا قال بما يغلب فيه ففيه تغليب ولو حمل اللام على العهد وهو الذي اشمأز قلبه إذا ذكر اللّه وحده الخ لا استغنى عن التمحل المذكور قوله والعطف على قوله :
وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ
[ الزمر : 45 ] يؤيد العهدية وأظهر موضع المضمر للتوبيخ على أنهم لم يعملوا بمقتضى الإنسانية قوله بالفاء دون الواو كما في « 1 » الآية المتقدمة لبيان مناقضتهم الخ وتعكيسهم في السبب أي جعلهم ما ليس بسبب سببا فإن الاشمئزاز عن ذكر اللّه وحده لا يكون سببا لالتجائهم إلى اللّه تعالى حين أصابه الضر بل هو سبب لإعراضهم عنه قال صاحب الكشاف قلت في هذا السبب لطف وبيان إنك تقول زيد مؤمن باللّه فإذا مسه ضر التجأ إليه فهذا تسبيب ظاهر لا لبس فيه ثم تقول زيد كافر فإذا مسه ضر التجأ إليه فتجيء بالفاء مجيئك بالفاء ثمة كأن الكافر حين التجأ إلى اللّه تعالى الذي التجأ المؤمن إليه مقيم
هامش
( 1 ) وهي قوله تعالى :وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِالآية ولعدم كونه سببا عما قبله عطف بالواو .