قوله : ( والعالم بالأحوال كلها ) معنى عالم الغيب والشهادة والأولى العالم بها حتى يتناول ذوات الأشياء وأحوالها .
قوله تعالى :
[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 47 ]
وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ( 47 )
قوله : ( فأنت وحدك تقدر أن تحكم بيني وبينهم وعيد شديد وإقناط كلي لهم من الخلاص زيادة مبالغة فيه ) فأنت وحده الخ الحصر مستفاد من تقديم المسند إليه على الخبر الفعلي قوله تقدر أن تحكم الخ أشار إلى أن المراد بالعباد هنا نفسه عليه السّلام والكافرون اللئام بقرينة ما سبق ولو عمم الحكم لدخل الحكم بينه وبين هؤلاء دخولا أوليا وإتيان الفاء في فأنت للإشارة إلى أنه متفرع على ما قبله لكن لم يذكر في النظم الكريم إحالة إلى فهم السامع أو النظم الكريم بمنزلة الصغرى والكبرى مطوية فما ذكره المص نتيجة القياس وهذا الاحتمال هو الراجح ولو ثبت أن للذين ظلموا أي كفروا ما في الأرض أي ملك ما في الأرض جميعا ومثله وضم مثل ما في الأرض معه لافتدوا به لكن لا يقبل كقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ
[ آل عمران : 91 ] وعن هذا قال وعيد شديد الخ فهذا تمثيل للزوم العذاب لهم وامتناع الخلاص عنه إذ لم يقصد إثبات الشرطية بل التمثيل بحالهم بحال من يحاول التخلص والفداء بما ذكر فلا يتقبل منه وهذه الجملة قيل إنها معطوفة على مقدر والتقدير أنا احكم بينهم بالعذاب ولو علموا ذلك ما فعلوه والأولى جملة مستأنفة مسوقة لبيان أثر الحكم الذي استدعا النبي عليه السّلام بتعليم اللّه تعالى إياه عليه السّلام وبيان شدة فظاعتهم كما كان شدة شكيمتهم في الدنيا جزاء وفاقا
وَبَدا لَهُمْ
[ الزمر : 47 ] أي ظهر لهم من اللّه تعالى
ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ
[ الزمر : 47 ] بل حسبوا لئن رجعوا إلى ربهم أنهم لهم الحسنى وفيه زيادة مبالغة فيه أي في الوعيد لأن الشر من حيث لا يحتسب أشد فكيف إذا جاء من حيث يحتسب الخير « 1 » .
قوله : زيادة مبالغة فيه المعنى وظهر لهم من سخط اللّه وعذابه ما لم يكن في حسبانهم ولم يحدثوا به نفوسهم وقيل عملوا أعمالا حسبوها حسنات فإذا هي سيئات وعن سفيان الثوري أنه قرأها فقال ويل لأهل الرياء ويل لأهل الرياء وجزع محمد بن المنكدر عند موته فسئل له فقال أخشى آية من كتاب اللّه وتلاها فأنا أخشى أن يبدو لي من اللّه ما لم احتسبه قوله : ( سيئات أعمالهم ) أو كسبهم الأول على أن يكون ما موصولة فإن العمل بمعنى المعمول أي سيئات أعمالهم التي عملوها والثاني على أنها مصدرية .
هامش
( 1 ) مع إبهامه إذ المعنى فظهر لهم من سخط اللّه وعذابه ما لم يكن في حسبانهم ولم يحدثوا به نفوسهم كما في الكشاف وما ذكرناه لظهر إفادة للمبالغة .