قوله : ( وإذا ذكر الذين من دونه ) أي وحدها لقوله من دونه أي متجاوزين اللّه تعالى فالقول بأنه أما وحدها أو مع اللّه ضعيف إذ التجاوز يأبى عنه .
قوله : ( يعني الأوثان لفرط افتتانهم بها ونسيانهم حق اللّه وقد بالغ في الأمرين حتى بلغ الغاية فيهما فإن الاستبشار أن يمتلئ قلبه سرورا حتى تنبسط له بشرة وجهه والاشمئزاز أن يمتلئ غما حتى ينقبض أديم وجهه ) ونسيانهم حق اللّه تعالى لاستيلاء الوهم حين الأمن من مس الضر ومنشأه إنكار الآخرة فلذا قيل قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة واختير الإطناب ولم يكتف بقلوب الكافرين أو الكافرون فإنه سبب لعدم إيمان سائر المؤمن به قوله حتى بلغ الغاية فيهما أي في الأمرين وهما الاستبشار فإنه عبارة عن أن يمتلئ قلبه امتلاء معنويا سرورا وفرحا حتى ظهر أثره كأنه لفرط امتلائه فاض وسال من قلبه حتى وصل إلى بشرة وجهه وأشار إليه بقوله حتى تنبسط له الخ وكذا الكلام في الاشمئزاز أي أن يمتلئ امتلاء معنويا غما بحيث يملك قلبه واستولى عليه وفاض وسال إلى أديم وجهه فظهر أثره فيه كما يشاهد في وجه المتعبس المحزون .
قوله : ( والعامل في إذا المفاجأة ) والمراد إذا الثانية إذ الأولى شرطية والثانية جوابه فإذا المفاجأة قام مقام الفاء وإذا المفاجأة ظرف زمان كما هو مختار الزجاج فالفاء للعطف بحسب المعنى لكن الفاء هنا لم يذكر فالمعنى وإذا ذكر الذين من دونه فاجؤوا زمان استبشارهم أو مكان استبشارهم كما هو مذهب المبرد والمفعول به محذوف أي فاجؤوا زمان استبشارهم أو مكان استبشارهم فقوله والعامل في إذا على أنه ظرف معنى المفاجأة لا على أنه مفعول به وإلا يصير إذا اسم ظرف لا ظرفا وهو خلاف المذهب .
قوله تعالى :
[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 46 ]
قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 46 )
قوله : ( التجىء إلى اللّه تعالى بالدعاء لما تحيرت في أمرهم وعجزت في عنادهم وشدة شكيمتهم ) التجىء إلى اللّه تعالى الخ التجىء أمر معنى قل اللهم الخ لما تحيرت في كفرهم الخ خطاب له عليه السّلام وهذا تعليم الأمة وإرشاد إلى التجائه إلى اللّه تعالى بأسمائه الحسنى وقت التحير في أمر ما لا سيما في أمر الدين فإنه يكشف الضراء ويحسن بالنعماء وإلا فهو القاهر فوق عباده ويقدر على تقليب قلوبهم وتعجيل عذاب من كان حاله كذلك .
قوله : ( فإنه القادر على الأشياء ) معنى فاطر السماوات الخ وإن السماوات الأرض عبارة عن جميع الأشياء الممكنة لكن الأولى فإنه الخالق إذ الفاطر بمعنى الخالق قال في سورة الأنعام وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ما عرفت معنى الفاطر حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر فقال أحدهما أنا فطرتها أي ابتدأتها لكن لما كان الخلق مستلزما للقدرة قال فإنه القادر .