تعلم ) أيشفعون ولو كانوا الخ أشار إلى أن أولو كانوا الهمزة فيه داخلة على محذوف وهنا يشفعون فالهمزة لإنكار الوقوع والواو للحال أيشفعون حال كونهم على هذه الصفة فإن هذه الكيفية تنافي الشفاعة بديهة قوله لا تقدر معنى لا يملكون ولا تعلم معنى ولا يعقلون من العقل بمعنى الإدراك الكلي وهذه إشارة إلى الصغرى والكبرى مطوية وهي أن الشفاعة لمن يقدر ويعلم فينتج من الشكل الثاني أن الجمادات لا شفاعة لهم وصيغة العقلاء في النظم الكريم لإسناد فعل العقلاء إليها .
قوله تعالى :
[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 44 ]
قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 44 )
قوله : ( رد لما عسى يجيبون به وهو أن الشفعاء أشخاص مقربون هي تماثيلهم والمعنى أنه مالك الشفاعة كلها لا يستطيع أحد شفاعة إلا بإذنه ولا يستقل بها ) أن الشفعاء أشخاص الخ فإسناد الشفاعة إلى الأصنام مجاز إذ المراد أشخاص وهم العباد والزهاد مقربون عند اللّه تعالى هي أي الأصنام تماثيلهم أي صورهم لا روح فيها فهم قادرون عالمون فالجواب بتحرير المراد والرد منع الكبرى وهي أن تلك الأشخاص قادرون عالمون وكل من هذا شأنه فله الشفاعة بأن اللّه تعالى مالك الشفاعة كلها بحيث لا يشذ منها فرد إذ اللام في للّه للاختصاص ملكا كلها معنى جميعا فالكل لإحاطة الافراد دون الأجزاء وإن أضاف إلى المعرفة قوله لا يستطيع أحد نكرة في سياق النفي يفيد العموم أي لا نبي مرسل ولا ملك مقرب فضلا عن غيرهم أي لا يقدر أحد على أمر ما فضلا عن الشفاعة قوله :
إِلَّا بِإِذْنِهِ
[ البقرة : 255 ] مستفاد من كون اللام للاختصاص ملكا فإن للمالك أن يأذن غيره التصرف في مملوكه وقد صرح به في مواضع عديدة فح يكون معنى قوله :
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ
[ الزمر : 43 ] من دون إذن اللّه شفعاء قوله ولا يستقل بها من قبيل عطف العلة على المعلول أي لا بد من الإذن للشفاعة لأن أحدا ما لا يستقل بها لأنه ملكه تعالى كما عرفته ومعلوم بالبديهة أن المملوك لا يتصرف فيه أحد بدون إذن المالك فتلك الأشخاص أيضا مثل صورهم لا تقدر الشفاعة وإن كان لهم قدرة وعلم إما بدون إذنه تعالى فظاهر وإما بإذنه فلعدم استقلالهم فاتخاذهم الشفعاء من دون إذن اللّه تعالى باطل .
قوله : ( ثم قرر ذلك ) أي الشفاعة لا توجد إلا بإذنه كلمة ثم للتراخي الرتبي إذ تقرير الشيء فوقه .
قوله : ( فقال :
لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ الزمر : 44 ] فإنه مالك الملك كله لا المسند على المسند إليه أي للّه وحده جنس الشفاعة لا تتجاوزه إلى غيره مطلقا فيدخل في حكم الانتفاء شفاعة أصنامهم دخولا أوليا قال صاحب الكشاف في
قُلْ لِلَّهِ
[ الزمر : 44 ] الشفاعة جميعا أي هو مالكها فلا يستطيع أحد شفاعة إلا بشرطين أن يكون المشفوع له مرتضى وأن يكون الشفيع مأذونا له وههنا الشرطان مفقودان جميعا .
قوله : لا يملك أحد أن يتكلم في أمره دون إذنه يريد أن قوله :
لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ