تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
تعالى عنهما أثبت روحا مغايرا للنفس وأثبت التوفي له أيضا عند الموت دون النوم فبينهما فرق كثير ولذا قال قريب مما ذكرناه وفي الكشاف والصحيح ما ذكرت أولا لأن اللّه عز وجل علق التوفي والموت والمنام جميعا بالأنفس انتهى فكأن المص أشار إلى الجواب عنه بأن التوفي نسب إلى النفس في النظم وفي كلام ابن عباس رضي اللّه عنهما فلا منافاة والزمخشري نسب التوفي في النظم الجليل إلى جملة البدن والنفس حيث قال وإنما الجملة هي التي تموت وهي التي تنام فقول ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما فإذا نام العبد قبض اللّه تعالى نفسه ولم يقبض روحه مخالف له على ما اختاره دون ما اختاره المص . قوله : ( من التوفي والإمساك والإرسال على كمال قدرته وحكمته وشمول رحمته في كيفية تعلقها بالأبدان وتوفيها عنها بالكلية حين الموت ) من التوفي الخ قد مر غير مرة أن ذلك في مثله إشارة إلى ما ذكر ونحوه
لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
[ الزمر : 42 ] لأنهم المنتفعون به . قوله : ( وإمساكها باقية لا تفنى بفنائها وما يقترنها من السعادة والشقاوة والحكمة في توفيها عن ظواهرها وإرسالها حينا بعد حين إلى توفي آجالها ) لا تفنى أي الروح بفناء أبدانها بل هي باقية كما دل عليه قوله تعالى :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ
[ آل عمران : 169 ] الآية وغير ذلك من الآيات والأخبار والقول بفنائها مخالف لها وارتباط هذه الآية ما أشار إليه المص من قوله وما يقترنها من السعادة الخ فإنها منفهمة من قوله :
قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ
[ الزمر : 39 ] إلى قوله :
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
[ الزمر : 41 ] . قوله تعالى :

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 43 ]

أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ قُلْ أَ وَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ ( 43 ) قوله : ( بل اتخذت قريش ) اختار كون أم منقطعة لأن الاتصال يحتاج إلى التقدير وهي مقدرة ببل والهمزة قوله بل أتخذ بفتح الهمزة على أنه استفهامية وهمزة الوصل محذوفة وقريش مذكور بقوله :
يا قَوْمِ اعْمَلُوا
[ الزمر : 39 ] بل للترقي من أخبار سوء حالهم في الدارين إلى بيان سبب أسوأ حالهم والهمزة للإنكار . قوله : ( تشفع لهم عند اللّه ) أي في الدنيا في معاشهم فإنهم ينكرون الآخرة فضلا عن الشفاعة فيها أو في الآخرة إن فرض وقوعها . قوله : ( أيشفعون ولو كانوا على هذه الصفة كما تشاهدونهم جمادات لا تقدر ولا قوله : يشفعون تقدير لفعل دخلت عليه همزة الإنكار عامل في الحال فإن
وَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ
الآية في معنى الحال من ضمير الفاعل في يشفعون المعنى أيشفعون غير مالكين للشفاعة مسلوبي العقل والتمييز والشفيع يجب أن يكون قادرا للشفاعة عاقلا مميزا أي أيشفع أصنامهم وهم على هذه الصفة . قوله : لعله رد على ما عسى يجيبون به وجه الرد هو إفادة الكلام معنى التخصيص بتقديم
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 539 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر