تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
الجسد فإذا فارقت توفت والأولى أن يفوض علمه إلى اللّه تعالى كما قال تعالى :
قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
[ الإسراء : 85 ] أي مما استأثره اللّه تعالى بعلمه على وجه . قوله : ( وهو في النوم ) فالنوم مشابه للموت والنائمون مشابهون للموتى حيث لا يميزون ولا يتصرفون كما قال تعالى :
وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ
[ الأنعام : 60 ] . قوله : ( ولا يردها إلى البدن وقرأ حمزة والكسائي قضي بضم القاف وكسر الضاد والموت بالرفع أي النائمة إلى بدنها عند اليقظة هو الوقت المضروب لموته وهو غاية جنس الإرسال ) الواقع قبل الموت فلا إشكال بأن الإرسال آني لا امتداد له فما وجه كون الأجل مغيا للإرسال . قوله : ( وما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن في ابن آدم نفسا وروحا بينهما مثل شعاع الشمس فالنفس التي بها العقل والتمييز والروح التي بها النفس والحياة ) في ابن آدم نفس بسكون الفاء وروح وكذا في سائر الحيوان ولشرافة ابن آدم اكتفى به بينهما أي بين النفس والروح مثل شعاع الخ فالنفس تتجلى في الروح وتضيئه انجلاء معنويا والروح مظهر للنفس ومنجلي لها بها تستضيء كما أن الأجسام المستضيئة مظاهر لشعاع الشمس وتستضيء منه فالروح بمنزلة الجسم المستضيء والنفس مثل الشمس أو شعاعها تضيء الروح ضياء معنويا وتستضيء الروح بها قوله فالنفس مبتدأ خبره التي بها العقل فإذا كان العقل أي الإدراك والتمييز به صار كالشمس المضيئة والروح مبتدأ خبره أيضا التي بها النفس بفتح النون والفاء أيضا والحياة . قوله : ( فيتوفيان عند الموت وتوفي النفس وحدها عند النوم ) فيتوفيان أي فيفارقان عن البدن بالكلية عند الموت ويفارق النفس وحدها ولذا لم يبق له إدراك وتمييز دون الروح ولذا لم يفارق عن البدن النفس بفتح الفاء والحياة عند النوم فيتوفى « 1 » هنا لازم وفي النظم متعد والحاصل أن شعاع النفس تنقطع عند النوم عن الروح ولذا لا يكون له إدراك لكن لم يعلم أن مراده بالنفس والروح ماذا يريد بهما جوهرا أو جسما وبعد كونه جوهرا أمتعلق بالبدن أم حال فيه . قوله : ( قريب مما ذكرناه ) خبر وما روي أكثر الاستعمال في مثله إتيان الخبر بالفاء ووجه القرب نسبة التوفي إلى النفس دون جملة البدن والنفس غاية الأمر أنه رضي اللّه قوله : وهو غاية لجنس الإرسال أي قوله :
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
[ الزمر : 42 ] غاية لجنس إرسال النفس يريد أن مقتضى الظاهر أن يقال إلى آجال لأن المراد آجال الأنفس بقرينة جري ذكر الأنفس وقوله :
وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ
[ الزمر : 42 ] وفيمسك التي ويرسل الأخرى في تقدير والأنفس التي لم تمت فيمسك الأنفس التي قضى عليها الموت ويرسل الأنفس الأخرى على ما ذكر في تقرير كلام الكشاف لكن وحد لفظ الأجل نظرا إلى وحدة الجنس .
هامش
( 1 ) إن قرىء بصيغة المجهول فهو متعد أيضا .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 538 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر