تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
بأن ما بعده هو الدليل وفيه خفاء وفي بعض النسخ المدعو بدل المدعي بمعنى المطلوب وهو المناسب . قوله تعالى :

[ سورة ص ( 38 ) : آية 67 ]

قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ ( 67 ) قوله : ( أي ما أنبأتكم به من أني نذير من عقوبة من هذا صفته وأنه واحد في ألوهيته ) ما أنبأتكم فضمير المفرد راجع إليه وإن كان عبارة عن المتعدد مبتدأ خبره نبأ وفائدة الخبر بوصفه بالعظيم والمجموع تمهيد لقوله :
أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ
[ ص : 68 ] . قوله : ( وقيل ما بعده من نبأ آدم عليه السّلام ) أي مرجع ضمير هو نبأ آدم عليه السّلام فهو ضمير مبهم يفسره ما بعده مرضه لعدم ملائمته لقوله
أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ
[ ص : 68 ] مع بعده في نفسه فإن جعله ضميرا مبهما مع تحقق ما يصلح أن يكون مرجعا له بعيد جدا ولم يلتفت إلى جعل الضمير لتخاصم أهل النار أو أمر القيامة أو القرآن لكونه خلاف الظاهر ولتكلفه إذ القرآن والقيامة ليسا بمذكورين لفظا بل مذكوران حكما . قوله تعالى :

[ سورة ص ( 38 ) : آية 68 ]

أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ( 68 ) قوله : ( لتمادي غفلتكم ) منفهم من الجملة الاسمية الدالة على الثبوت في المسبب وكذا في السبب وتقديم أنتم إما للحصر أو لتقوية الحكم . قوله : ( فإن العاقل لا يعرض عن مثله كيف وقد قامت عليه الحجج الواضحة ) فإن العاقل الخ ففيه تعريض بأنهم ليسوا من أولي العقل السليم . قوله : ( أما على التوحيد فما مر وأما على النبوة فقوله :
ما كانَ لِي
[ ص : 69 ] ) الآية فما مر مع ملاحظة برهان التمانع وأما على النبوة المستفاد ادعاؤه من قوله :
إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ
[ ص : 65 ] . قوله : (
ما كانَ لِي
[ ص : 69 ] ) أي ما صح لي من تلقاء نفسي العلم به وإنما هو بالوحي . قوله تعالى :

[ سورة ص ( 38 ) : آية 69 ]

ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ ( 69 ) قوله : ( فإن إخباره عن تقاول الملائكة وما جرى بينهم على ما وردت في الكتب المتقدمة من غير سماع ومطالعة كتاب لا يتصور إلا بالوحي ) فإن إخباره الخ تعليل على كون هذا دليلا على نبوته لكونه إخبارا عن الغيب قوله من غير سماع إذ لم يشاهد عالما ولا معلما قوله ومطالعة كتاب إذ لا يقدر تلك المطالعة لكونه أميا ولكون الكتب المتقدمة غير عربي وفي قوله عن تقاول « 1 » الملائكة إشارة إلى أن المراد بالملأ الأعلى الملائكة قوله : عن مثله أي مثل ذلك النبأ أي الخبر عن عقوبة القهار العزيز ووحدانيته .
هامش
( 1 ) وفي الكشاف هم الملائكة وآدم عليه السّلام وإبليس لأنهم في السماء .