في الدنيا ومعاملتهم وأما الاحتمال الأول فبيان حالهم في جهنم وأنهم فيها قسموا أمرهم بين أن يكون فقراء المسلمين من أهل الجنة وبين أن يكونوا من أهل النار إلا أنهم خفي عليهم مكانهم كما في الكشاف فالاستفهام ح على ظاهره .
قوله : ( أو منقطعة والمراد الدلالة على أن استرذالهم والاستسخار منهم كان لزيغ أبصارهم وقصور أنظارهم على رثاثة حالهم ) أو منقطعة سواء كان اتخذناهم خبرا أو استفهاما قوله والمراد الدلالة الخ حاصله أيضا لومهم على أنفسهم وجه الدلالة أنهم لما أضربوا عن قولهم اتخذناهم سخريا إلى قولهم :
أَمْ زاغَتْ
[ ص : 63 ] لأن معناه ح بل أزاغت فهم منه أن استرذالهم ليس بملتفت إليه بخصوصه بل الالتفات إلى زيغ أبصارهم عنهم وهو مستلزم للاستسخار ولذا قال على أن استرذالهم كان لزيغ أبصارهم فلا إشكال بأنه التفت إلى المعطوف عليه مع أنه مسكوت عنه بمقتضى بل .
قوله تعالى :
[ سورة ص ( 38 ) : آية 64 ]
إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ( 64 )
قوله : ( أي الذي حكينا عنهم لا بد أن يتكلموا به ثم بين ما هو فقال
تَخاصُمُ
[ ص : 64 ] ) الآية الذي حكينا عنهم وهو الذي جرى بين رؤساء الكفرة وضعفائهم وهذا كالفذلكة لما سبق قوله لا بد أن يتكلموا به في المستقبل وبعد دخولهم في جهنم فالحقية بالنسبة إلى المستقبل وهو معلوم من إخباره تعالى فهذه الجملة تذييلية مقررة لما فهم من الكلام السابق .
قوله : ( وهو بدل من حق ) بدل الكل والمبدل منه ليس في حكم السقوط كقوله تعالى :
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ
[ الأنعام : 100 ] فإن الجن بدل من الشركاء مع كونه مقصودا إذ لا معنى وجعلوا للّه الجن صرح به صاحب الكشاف وكذا هنا إذ لا معنى هنا أيضا أن ذلك تخاصم أهل النار .
قوله : ( أو خبر محذوف وقرىء بالنصب على البدل من ذلك ) وهذا أيضا مثل ما مر قوله : وقرىء بالنصب على البدل من ذلك وفي الكشاف وقرىء بالنصب على أنه صفة لذلك لأن أسماء الإشارة توصف بأسماء الأجناس وهو مناقض لما قال في المفصل من أن أسماء الإشارة لا توصف إلا بما فيه الألف واللام قال صاحب التقريب تخاصم بدل من ذلك لا صفة وقال ابن الحاجب إنما التزم وصف هذا بذي اللام للإبهام يعني أن المبهم يدل على الحضور والتعيين ولم يدل على حقيقة الذات التي أشير إليها فلا بد أن يذكر بعده ما يدل على حقيقة الذات ولا طريق له إلا وصفه به فوصفه بما يدل على خصوصية الذات قبل وصفه بما يدل على معنى الذات هو القياس والأسماء الدالة على حقيقة الذوات هي أسماء الأجناس لا العلم ونحوه وتعريفها باعتبار معناها في نفسها إنما هو باللام قال بعض المغاربة وذلك أن اللام معرفة لحقيقة الذات بخلاف الإضافة فإن تأثيرها في اختصاص حقيقة الذات بالمضاف إليه وذلك بعد تعريف حقيقة الذات وقال الطيبي رحمه اللّه وههنا شيء آخر وهو الفصل بين اسم الإشارة وصفته بالخبر وهو غير جائز قال