تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
عطف البيان قوله مشتملة على تقاول الملائكة يناسب كونه بدل البعض لكن قوله مبين له كالصريح في بدل الكل . قوله : ( فإن القصة التي دخلت إذ عليها مشتملة على تقاول الملائكة وإبليس في خلق آدم عليه السّلام واستحقاقه للخلافة والسجود على ما مر في البقرة ) فإن القصة التي الخ أي قصة قول اللّه تعالى مشتملة على تقاول الخ أي في نفس الأمر وبين في موضع آخر فبهذا الاعتبار صح أن يكون مبينا له وإن لم يشتمل هنا . قوله : ( غير أنها اختصرت اكتفاء بذلك واقتصارا على ما هو المقصود منها ) غير أنها اختصرت أي هنا اكتفاء بذلك أي بما ذكر في سورة البقرة وهي وإن لم تنزل بعد لأن البقرة مدنية وهذه السورة مكية لكنها متحقق نزولها فلا إشكال في الإحالة عليها قبل نزولها . قوله : ( وهو انذار المشركين على استكبارهم على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بمثل ما حاق إبليس على استكباره على آدم عليه السّلام هذا ) وهو إنذار المشركين الخ فلو لم يكن هذا مقصودا من هذه القصة يختل ارتباط هذه القصة بما قبلها وبيان استكبار إبليس على آدم وعاقبة استكباره من اللعن والطرد من مقام القرب لإنذار المشركين على استكبارهم على قبول الحق وبيان قول اللّه تعالى للملائكة وسجودهم أجمعين لتمهيد بيان استكبار إبليس على آدم وبهذا البيان يظهر ارتباط هذا الكلام بما قبله ويتضح أيضا أن بيانه تعالى هذه القصة لا يكون تكرارا بالنسبة إلى المقصود وهو إنذار المشركين على استكبارهم على النبي عليه السّلام وعلى قبول الحق قوله هذا أي الأمر هذا أو خذ هذا أو مضى هذا فصل الخطاب وقد مر الكلام في تحقيقه آنفا . قوله : ( ومن الجائز أن يكون مقاولة اللّه تعالى إياهم بواسطة ملك وأن يفسر الملأ قوله : فإن القصة التي دخلت إذ عليها مشتملة على وقوع تقاول الملائكة هذا توجيه لكون هذا البدل لبيان المبدل منه وحاصله أن المراد باختصام الملأ الأعلى على تقاول الملائكة وإبليس في خلق آدم فكأنه قيل ما كان لي علم بالملأ الأعلى إذ يتقاولون
إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ
[ ص : 71 ] الآية فالبدل فصل وبين ما أجمل في المبدل منه . قوله : ومن الجائز هذا جواب لسؤال عسى يرد هنا لمن من أنه كان المراد بالملأ الأعلى الملائكة وبالخصومة المقاولة التي جرت بينهم وبين اللّه في قوله تعالى :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها
[ البقرة : 30 ] الخ يدل عليه قوله تعالى ههنا :
إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ
[ ص : 71 ] يشكل معنى
إِذْ يَخْتَصِمُونَ
[ ص : 69 ] لأن الاختصام الذي هو بمعنى المقاولة المذكور ليس بين الملائكة بل بينهم وبين اللّه تعالى فأجاب رحمه اللّه عنه أولا بقوله ومن الجائز الخ وثانيا بقوله وأن يفسر الملأ الأعلى بما يعم اللّه والملائكة فكيون من باب التغليب وفيه بعد لأنه لا يلائم الأدب ولذا اختار صاحب الكشاف الأول ولم يتعرض للثاني بل المفهوم من كلامه استحالته حيث قال فإن قلت ما كان التقاول بينهم إنما كان بين اللّه وبينهم لأن اللّه سبحانه هو الذي قال لهم وقالوا له فأنت بين أمرين إما أن تقول الملأ الأعلى هؤلاء وكان التقاول بينهم