تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
المقام وإلا فلا يغلب في كل شيء أراده بل يغلب على كل شيء وهذا أصل معناه وما ذكره حاصله قوله الذي الخ حمل اللام في الموضعين على الموصولية يغفر ما يشاء لقوله :
وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
[ النساء : 48 ] والشرك مستثنى من الذنوب . قوله : ( وفي هذه الأوصاف تقرير للتوحيد ووعد ووعيد للموحدين والمشركين وتثنية ما يشعر بالوعيد وتقديمه لأن المدعي هو الإنذار ) وفي هذه الأوصاف تقرير للتوحيد أشار به إلى الارتباط والمراد بالقهار القهار لكل شيء كما قال فيما سبق فلو كان إله غيره لزم مقهوريته وهو مناف للألوهية ورب السماوات الخ بمعنى كل موجود ما سوى اللّه تعالى فلا يوجد إله غيره تعالى والباقي واضح ووعد هو الغفار للموحدين من العصاة وغيرهم ووعيد للمشركين أي الكافرين مطلقا وهو القهار العزيز قوله وتثنية ما هو يشعر الخ وهو القهار العزيز وتقديمه لكن المص أخره في البيان لطول بحثه لأن المدعي هو الإنذار وفيه إشعار قوله :
قُلْ
[ ص : 65 ] يا محمد للمشركين
إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ
[ ص : 65 ] وفي الكشاف قل يا محمد لمشركي مكة ما أنا إلا رسول منذر أنذركم عذاب اللّه وأقول لكم إن دين الحق توحيد اللّه وأن يعتقد أن لا إله إلا اللّه الواحد بلا ند ولا شريك له القهار لكل شيء وأن الملك والربوبية له في العالم كله وهو العزيز الذي لا يغلب إذا عاقب العصاة وهو مع ذلك الغفار لذنوب من التجأ إليه أو قل لهم ما أنا إلا منذر لكم ما أعلم وأنا أنذركم عقوبة من هذه صفته فإن مثله حقيق بأن يخاف عقابه كما هو حقيق بأن يرجى ثوابه إلى هنا كلام الكشاف قال الطيبي رحمه اللّه يعني هذه الآية متعلقة بأول السورة فإنه تعالى لما أقسم بقوله :
ص
[ ص : 1 ] إن القرآن حق وإن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم لصادق ثم أنكر على مشركي مكة عزتهم وشقاقهم وقولهم
هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ
[ ص : 4 ] وتعجبهم من كونه منذرا وأن اللّه واحد وعد قبائحهم وعنادهم وحسدهم ثم استهزأ بهم بقوله :
فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ
[ ص : 10 ] ثم خسارهم
جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ
[ ص : 11 ] من جنس الأحزاب الخالية الذين كذبوا رسلهم وأهلكهم اللّه وفصل ذكر الأنبياء مسليا لحبيبه صلوات اللّه عليه وسلامه ومصبرا له كل ذلك تمهيدا للأمر بالإنذار والبشارة والدعوة إلى التوحيد وعبادة اللّه وتوطئة له قال
قُلْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ
[ ص : 65 ] ويدل عليه قوله تعالى :
قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ
[ ص : 67 ، 78 ] وإنما قرن مع المنذر الرسول في الوجه الأول دون الثاني لأن المنذر إذن كناية عن كونه رسولا فلا يكون رسولا إلا أن يكون منذرا ومبشرا ولذا عطف عليه قوله وأقول لكم إن دين الحق توحيد اللّه عطف على أنذركم وفسره بقوله وأن يعتقد أن لا إله إلا اللّه إلى قوله وهو مع ذلك الغفار لذنوب من التجأ إليه وعلى الثاني المنذر يجري على حقيقته وقوله ما أعلم إشارة إلى إطلاق لفظ منذر وإبهامه لتفخيم أمر ما ينذر به وقوله :
إِنَّما أُنْذِرُكُمْ
عقوبة من هذه صفته عطف تفسيري وتقييد للمطلق والحاصل أن قوله وما من إله إلا اللّه في التنزيل على الوجهين عطف على مضمر يقدر حسب تفسير قوله منذر وينصر الوجه الأول قوله :
قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ
[ ص : 67 ، 68 ] إلى هنا كلام الطيبي . قوله : وتثنية ما يشعر بالوعيد وتقديمه الخ أي تكرير اللفظ الدال على الوعيد وهو لفظ القهار ولفظ العزيز وتقديمه على ما يشعر بالوعد وهو لفظ الغفار لأن المطلوب الأهم الإنذار دون البشارة ولذا اقتصر على لفظ منذر ولم يقل منذر ومبشر .