تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
ولم يجعل صفة لذلك لأن صفة اسم الإشارة يلزم أن يكون معرفا باللام كما صرح به المفصل من غير نقل خلاف فيه بين النحاة ولا يجوز الفصل بين اسم الإشارة ونعته . قوله تعالى :

[ سورة ص ( 38 ) : آية 65 ]

قُلْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ وَما مِنْ إِلهٍ إِلاَّ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ( 65 ) قوله : ( يا محمد للمشركين أنذركم عذاب اللّه تعالى ) القصر إضافي في مثله أي لا ساحر ولا شاعر فلا ينافي كونه مبشرا ولا يبعد كونه ادعائيا إذ الأهم الإنذار لا سيما أن الكلام مع المشركين كما نبه عليه المص بقوله للمشركين والمناسب لحالهم الإنذار . قوله : ( الذي لا يقبل الشركة والكثرة في ذاته « 1 » لكل شيء ) الذي لا يقبل الشركة تفسير لقوله :
وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ
[ ص : 65 ] قوله والكثرة الخ تفسير لقوله الواحد ليكون الكلام تأسيسا إذ الوحدة في وجوب الوجود واستحقاق العبادة علمت من قوله :
وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ
[ ص : 65 ] لأنه بمنزلة لا إله إلا اللّه لكون من مزيدة للاستغراق فلو حمل الوحدة على هذا المعنى يكون تأكيدا وهذا وإن حسن في ذاته لكن التأسيس خير من التأكيد فالمراد أنه لا تعدد ولا إجزاء له كما أنه لا نظير له في الواجب الوجود واستحقاق العبادة وجملة
وَما مِنْ إِلهٍ
[ ص : 65 ] الخ تقرير لما يفهم من
إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ
[ ص : 65 ] من أنه تعالى لا شريك له والعطف على
أَنَا مُنْذِرٌ
[ ص : 65 ] مع أنه كالتأكيد لأنه ليس بتأكيد محض بل فيه معنى زائد عليه قوله :
الْقَهَّارُ
[ ص : 65 ] للتشديد في الوعيد للمشرك العنيد وبه يظهر مناسبة ختم الكلام بأوله . قوله تعالى :

[ سورة ص ( 38 ) : آية 66 ]

رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ( 66 ) قوله : ( منه خلقها وإليه أمرها الذي لا يغلب إذا عاقب الذي يغفر ما يشاء من الذنوب لمن يشاء ) منه خلقها الخ هذا التعميم منفهم من التعبير بالرب لكن الجمع بين المعنيين في إطلاق واحد مشكل إلا على مذهب المص وتقديم الظرف في الموضعين للحصر لكن لا دلالة على القصر في النظم الجليل إلا بتمحل فتأمل قوله إذا عاقب هذا القيد من مقتضيات صاحب المقتبس ومن المسائل في هذا النحو أنه لا يجوز أن يقول مررت بهذا يوم الجمعة الرجل ويجوز مررت بزيد يوم الجمعة العاقل والفرق أن اتصال الصفة بالمبهم أشد من اتصالها بسائر الموصوفات لأن اسم الإشارة واسم الجنس كالشئ الواحد من جهة أن المقصود بهما جميعا ما يقصد من الأسماء ومنه امتنع مررت بهذين العاقل والطويل وجاز مررت بالزيدين العاقل والطويل لأن صفة غير الاسم المبهم ليست في الامتزاج كالمبهم ولذلك لم يجز أيضا نحو قولك مررت بهذا ذي المال لأن ذلك يؤدي إلى جعل ثلاثة أشياء شيئا واحدا فإنه مرفوض وهما ومثلوا أيضا لا تقول لقيت هذا والخطوب كثيرة الرجل وتقول لقيت زيدا والخطوب كثيرة الشجاع .
هامش
( 1 ) في ذاته احتراز عن الكثرة في صفاته على ما هو مذهب أهل السنة وتعدد القدماء محذور في الذوات لا في الصفات .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 443 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر