تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
قوله : ( فلا نراهم وأم معادلة لما لنا لا نرى على أن المراد نفي رؤيتهم لغيبتهم كأنهم قالوا ليسوا ههنا أم زاغت عنهم أبصارنا ) فلا نراهم الأولى فلم نرهم وأم معادلة أي أم متصلة معادلة لقوله ما لنا قيل وهو خلاف ما اشتهر من النحاة من أنه لا بد من تقديم الهمزة عليها لفظا أو تقديرا وما الاستفهامية لا تكون معادلتها وكذا غيرها من أدوات الاستفهام لكنه ميل مع المعنى اكتفاء بكونه في معنى ما فيه الهمزة كما أشار إليه بقوله كأنهم قالوا ليسوا الخ والزمخشري ليس بمقلد ولا مانع منه غير التقليد انتهى والحاصل أن صاحب الكشاف جوز كون ما الاستفهامية معادلة أم وهو من أئمة العرب وكفى بنا دليلا . قوله : ( أو لاتخذناهم على القراءة الثانية ) أي معادلة لاتخذناهم فح لا إشكال لتقديم الهمزة لفظا وفي الكشاف ولك أن تقول الهمزة الاستفهامية مقدرة فيمن قرأ بغير همزة لأن أم تدل عليها انتهى فالأولى عدم جعلها معادلة لما لنا لا نرى لما فيه من التكلف والاختلاف فهي معادلة لاتخذناهم على القراءتين . قوله : ( بمعنى أي الأمرين فعلنا بهم الاستسخار منهم أم تحقيرهم فإن زيغ الأبصار كناية عنه على معنى إنكارهم على أنفسهم ) بمعنى أي الأمرين فعلنا بهم والتعبير بالفعل ليعم الاستسخار والتحقير قوله فإن زيغ الأبصار الخ وإنما احتاج إلى هذا التأويل لأن الاستسخار يقابل بزيغ الأبصار قوله فإن زيغ الأبصار كناية عنه فإن من يحقر شيئا لا ينظر إليه والفرق بين السخرية والتحقير هو أن الأول الاستهزاء والاستخفاف والتحقير لازمه قوله على معنى إنكارهم الخ أي الاستفهام ليس على ظاهره بل للإنكار الوقوعي وعن الحسن كل ذلك قد فعلوه اتخذوهم سخريا وزاغت عنهم أبصارهم محقرة لهم وهذا بيان حالهم قوله : على أن المراد نفي رؤيتهم لغيبتهم أي كلمة أم معادلة لقوله :
ما لَنا لا نَرى
[ ص : 62 ] على أن يراد بما لنا لا نرى نفى رؤيتهم لغيبتهم أي يراد بالاستفهام عن نفي الرؤية الغيبة على طريق الكناية فإن الغيبة تستلزم عدم الرؤية فتوسل بذكر اللازم إلى الملزوم وكذا زيغ البصر كناية عن كونهم حضرا فإن قولك زاغ بصري عن زيد إنما يصح إذا كان زيد حاضرا فالمعنى لمقتضى هاتين الكنايتين أغابوا أم حصروا ولكنا لا نراهم وهذا هو معنى قول صاحب الكشاف في بيان اتصال كلمة أم فسموا أمرهم بين أن يكونوا من أهل الجنة وبين أن يكونوا من أهل النار أي أي الأمرين كان . قوله : على القراءة الثانية وهي قراءة
أَتَّخَذْناهُمْ
بهمزة الاستفهام وهذا التأويل أيضا على كون أم متصلة ولذا قال أي الأمرين فعلنا فإن علامة كون أم متصلة صحة دخول كلمة أي على الأمرين فإنك إذا قلت أزيد عندك أم عمر ويصح لك أن تقول أيهما عندك بخلاف أم المنقطعة فإنها بمعنى بل والهمزة فإنك بها أضربت عن السؤال الأول واستأنفت سؤالا آخر قوله : قصور أنظاهم على رثاثة حالهم من رث الثوب إذا كان خلقا والمراد ذلهم وضعف حالهم في الدنيا أي كون أنظارهم مقصورة على ضعف حالهم في الدنيا ولم ينظروا إلى ما يؤول إليه حالهم من البهجة والسرور في الآخرة لعدم اعتقادهم الآخرة .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 441 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر