قوله : ( أو لأنه مصدر بمعنى الخلوص فأضيف إلى فاعله ) أو لأنه مصدر كالعافية فح الإضافة لامية فأضيف إلى فاعله إذ الخلوص قائم بذكر الدار ولم يلتفت إلى ما قيل من أن المراد بالدار الدنيا وذكرها الثناء الجميل لأنه لا يناسب المقام .
قوله تعالى :
[ سورة ص ( 38 ) : آية 47 ]
وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ ( 47 )
قوله : ( لمن المختارين من أمثالهم المصطفين عليهم في الخير جمع خير كشر وأشرار وقيل جمع خير أو خير على تخفيفه كأموات في جمع ميت أو ميت ) لمن المختارين تفسير للمصطفين من الاصطفاء بمعنى أخذ صفوة الشيء وخياره وحاصله ما ذكره قوله من أمثالهم من الأمم أو في عصرهم المصطفين عليهم الغالبين عليهم في الخير وإن كان بعضهم وهو إبراهيم عليه السّلام راجحا في الخير على من سواه من إسحاق ويعقوب وهذا إشارة إلى تفسير الأخيار وبيان كونه وصفا للمصطفين وتعديته بعلى لتضمنه معنى الغلبة لأنها جمع خير اسم تفضيل وزيادة الخير تستلزم الغلبة والرجحان فيكون مقابل الشر ولذا قال كشر وأشرار ثم قال أو جمع خير المشدد أو خير المخفف فلا يكون ح اسم تفضيل ويلائمه جمعه بالأخبار فإن اسم التفضيل القياس فيه أن لا يجمع على أفعال لكنه للزوم تخفيفه كأنه بنية أصلية إذ لا يقال أخير وأشر إلا شذوذا أو لضرورة محافظة الوزن جمع ميت بالتشديد أو ميت بالتخفيف لكن الجمع فيهما على القياس وفيما نحن فيه على التأويل .
قوله تعالى :
[ سورة ص ( 38 ) : آية 48 ]
وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيارِ ( 48 )
قوله : (
وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ
[ ص : 48 ] ) إعادة اذكر في هذه المواضع للتنبيه على أن كل واحد واحد مقصود على حياله .
قوله : ( هو ابن اخطوب استخلفه الياس على بني إسرائيل ثم استنبىء واللام فيه كما في قوله :
رأيت الوليد بن اليزيد مباركا )
واللام فيه الخ أي اللام فيه زائدة وهو علم أعجمي لا فعل مضارع كما قيل والتمثيل باليزيد لمجرد زيادة اللام إذ اليزيد أصله مضارع جعل علما وجرد عن الضمير وجاز دخول اللام عليه « 1 » وأما اليسع فلا اشتقاق له على ما اختاره المص في سورة الأنعام وإن ذهب بعضهم إلى أن أصله يوسع مضارع وسع فاعل كإعلال يعد لكن المص اختار أنه علم أعجمي وليس بعربي لكن اللام لازمة لمقارنتها للوضع ولا ينافي كونه غير عربي فإنها قدرت في بعض الأعلام الأعجمية كالإسكندر نقل عن التبريزي أنه قال في شرح ديوان أبي تمام أنه لا يجوز استعماله بدونها ولحن من قال إسكندر مجردا له منها والشاهد في قوله
هامش
( 1 ) أي بعد جعله نكرة فلا ينافي ما في القاموس من أن يزيد لا يدخل عليه اللام .