تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
والأقرب الخ لما فيه من عدم اعتبار القيد والمبالغة في دفع شرورهم لكون التمثيل أقرب إلى النفوس بجعل المتخيل كالمحقق والمعقول كالمحسوس فلا قيد حقيقة حتى يرد الإشكال . قوله : ( وسمي به العطاء لأنه يرتبط بالمنعم عليه ) سمي به العطاء أي بالصفد وهذا بناء على عدم الفرق بين فعليهما قوله لأنه يرتبط بالمنعم أي يربطه لأن ارتبط كربط متعد أي يربطه بمن أنعم عليه وهذا بيان لوجه التسمية أي لما كان العطاء يربطه المنعم بمن أنعم سمي صفدا مجازا لكونه للربط المعنوي تشبيها له بالربط الحسي . قوله : ( وفرقوا بين فعليهما فقالوا صفده قيده وأصفده أعطاه ) فالمفهوم منه أن الأصفاد هو المسمى به العطاء لا الصفد وما تقدم يفيد أنه سمي به العطاء فالثلاثي والمزيد مما يتغاير معناهما وتوجيهه أن أصل هذه المادة للقيد فلذا ورد فعله ثلاثيا على الأصل وإنما سمي العطاء به في المزيد لما ذكر من كونه يربط المنعم عليه وقد استفدنا منه أن معنى المزيد إذا كان مغاير المعنى الثلاثي يراعى فيه معنى الثلاثي بوجه من الوجوه لكون أصل المادة موجودا في المزيد فاحفظ هذا فإنه ينفعك في مواضع شتى . قوله : ( عكس وعد وأوعد ) فإن وعد للخير والصفد للشر وأوعد للشر وأصفد للخير وفي أوعد سرور بالنسبة إلى الغير وعن هذا قالوا إن الوعيد للكفار وعد للأبرار لكن هذا بالنسبة إلى الغلبة فإن وعد في الأصل شامل للخير والشر ثم غلب في الوعد بالسرور وإلا فلا يكون مما نحن فيه لأن الثلاثي كالمزيد مستعمل في الضر قال تعالى :
وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ
[ التوبة : 68 ] الآية . قوله : ( وفي ذلك نكتة ) وهي أن الثلاثي يستعمل فيما هو الأصل في مادته والمزيد إلى هنا كلام الكشاف الاسئار العطاء قوله إن العطاء اسار بعض من مصراع بيت أوله :
هممي معلقة عليك رقابها * مغلولة إن العطاء اسار
والرواية في ديوانه أن الوفاء اسار يقول قد أحسنت إلي فصيرني إحسانك أسيرا لك وقيل هذا البيت :
أيامنا مصقولة أطرافها * بك والليالي كلها أسحار
والمراد ممن تبعه المتنبي قال :
وقيدت نفسي في دراك محبة * ومن وجد الإحسان قيدا تقيدا
الرواية في دراك بالفتح وهو كل ما استترت به يقال أنا في ظل فلان وفي دراه أي في كنفه . قوله : عكس وعد وأوعد وجه العكس أن معنى فعل في الأول شر ومعنى افعل خير وفي الثاني بالعكس . قوله : وفي ذلك نكتة ولعل النكتة ما قال الفراء يقال وعدته خيرا وأوعدته شرا فإذا أسقطوا