قوله : ( أراد من قولهم أصاب الصواب فأخطأ الجواب ) أراد تفسير أصاب وهذا المعنى مأخوذ من الخ فإن أصاب في هذا المثال بمعنى أراد لأنه لو كان بمعناه المعروف لا مساغ لقوله فأخطأ وكذا في النظم الكريم لا يناسب معناه المعروف وهو وقوع الصواب فلا جرم أنه مجاز عن أراد إذ الإصابة مسببة عن الإرادة والداعي إلى المجاز بيان أنه مصيب في إرادته وحيث متعلق بتجري أو فسخرنا .
قوله تعالى :
[ سورة ص ( 38 ) : آية 37 ]
وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ ( 37 )
قوله : ( عطف على الريح ) والواو للجمع مطلقا فلا ينافي كون الشياطين مسخرا أولا والجامع خيالي .
قوله : ( بدل منه ) بدل الكل من الكل وهو الظاهر لسلامته عن الحذف فيكون المراد المسخرين على أن اللام للعهد فلفظة كل في موقف وإن جعل بدل البعض يحتاج إلى تقدير العائد أي كل بناء وغواص منهم فالكل يحتاج إلى التمحل فلا تغفل .
قوله تعالى :
[ سورة ص ( 38 ) : آية 38 ]
وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ ( 38 )
قوله : ( عطف على كل كأنه فصل الشياطين إلى عملة استعملهم في الأعمال الشاقة كالبناء والغوص ومردة قرن بعضهم مع بعض في السلاسل ليكفوا عن الشر ) عطف على كل لا على الشياطين لأنهم منهم وأنت تعلم أن كون اللام للعهد راجح فيكون عطفا على الشياطين المعهودين لكن اختار المص كون اللام للاستغراق فيكون كل بناء بدل البعض بتقدير الضمير والكل إما بمعنى الكثير أو المراد كل بناء وغواص يمكن له حصوله .
قوله : ( ولعل أجسامهم شفافة صلبة فلا ترى ويمكن تقييدها هذا ) ولعل أجسامهم الخ جواب إشكال بأنهم أجسام لطيفة لا يصلحون للتقييد فأجاب بأن لطافتها بمعنى كونها شفافة والشفافية لا تنافي الصلابة كما في الزجاج فح عدم رؤيتهم لا للطافتهم فإن اللطافة بمعنى الشفافية لا تنافي الرؤية كالزجاج بل لأنهم لو كانوا مرئيين لوقع الاشتباه كما فصله الإمام في تفسير قوله تعالى :
إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ
[ الأعراف : 27 ] الآية .
قوله : ( والأقرب أن المراد تمثيل كفهم عن الشرور بالأقران في الصفد وهو القيد ) قوله : بالإقران في الصفد الصفد بفتحتين القيد وسمي به العطاء أي سمي بالصفد العطاء قال الزجاج الأصفاد هي السلاسل من الحديد وكلما شددت به شدا وثيقا بالحديد وغيره فقد صفدته وكل من أعطيته عطاء جزيلا فقد أصفدته كأنك أعطيته ما يرتبط به وفي الكشاف وسمي به العطاء لأنه ارتباط بالمنعم عليه ومنه قول علي رضي اللّه عنه من تركك فقد أسرك ومن جفاك فقد أطلقك ومنه قول القائل :
غل يدا مطلقها وأرق رقبة معتقها
وقال حبيب إن العطاء اسار وتبعه من قال :
ومن وجد الإحسان قيدا تقيدا