[ البقرة : 32 ] الآية ونظائره كثيرة وكون الاستغفار وسيلة إلى الاستيهاب لكونه مفتاح إجابة الدعوة كما أن التسبيح مفتاح التوبة في قوله تعالى :
فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ
[ الأعراف : 143 ] وهذا لا ينافي كونه مقصودا لنفسه إذ روعي فيه كونه مفتاح إجابة الدعاء واستوضح بكون الباء في بسم اللّه للاستعانة فإنه روعي فيها جهة كونها موقوفا عليها لا جهة الآلية .
قوله : ( موجوب تقديم ما يجعل الدعاء بصدد الإجابة وقرأ نافع وأبو عمرو بفتح الياء ) ووجوب تقديم الخ المراد بالوجوب الوجوب العادي وفيه دلالة على ما قلنا من أن الاستغفار يراعي فيه جهة كونه مفتاح الإجابة لا كونه وسيلة فقط كما في البسملة .
قوله : ( المعطي ما تشاء لمن تشاء ) المعطي من الوهاب لم يشر معنى المبالغة لأن المبالغة معتبرة في صفاته تعالى سواء عبرت بصيغة المبالغة أو لا قوله ما تشاء إشارة إلى مفعوله المحذوف وكذا لمن تشاء وهو ثناء يناسب الدعاء واكتفى به ولم يقل إنك أنت الغفار الوهاب لما مر من أنه ممن يجعل الدعاء بصدد الإجابة .
قوله تعالى :
[ سورة ص ( 38 ) : آية 36 ]
فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ ( 36 )
قوله : ( فذللناها لطاعته إجابة لدعوته وقرىء الرياح ) إجابة لدعوته هذا ظاهر في الوجه الأول والثالث في معنى
لا يَنْبَغِي
[ ص : 35 ] وأما في الوجه الثاني فمأول بأنا أدمنا له تسخير الريح بأن رددناه بعد سلب صخر وفيه دلالة على أن استيهاب الملك والهبة له بعد هذا الدعاء بناء على الظاهر وأما كونه بعد ابتلائه والقاء جسد على كرسيه أو قبله فغير معلوم في الاحتمال الأول والثاني في
أَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ
[ ص : 34 ] وأما على الاحتمال الثالث فهو بعد الابتلاء كما أشرنا إليه آنفا والظاهر أنه بعد الابتلاء في الاحتمالين الأولين أيضا قوله وقرىء الرياح لما عرفت من أن الرياح مستعملة في الخبر والريح في الشر لكنه ليس بكلي ولذا قرىء بالريح بالمفرد مع أن المراد الخير المحض .
قوله : ( لينة من الرخاوة لا تزعزع أو لا تخالف إرادته كالمأمور المنقاد ) لا تزعزع أي لا تتحرك لشدتها فيكون مجازا عن عدم شدة التحرك إذ الرخاوة من خواص الأجسام قوله أو لا يخالف إرادته الخ فيكون استعارة أشار إليه بقوله كالمأمور المنقاد قال المص في قوله تعالى :
وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً
[ الأنبياء : 81 ] شديدة الهبوب من حيث إنها تبعد كرسيه في مدة يسيرة كما قال :
غُدُوُّها شَهْرٌ
[ سبأ : 12 ] الآية وكانت رخاء في نفسها طيبة وقيل كانت رخاء تارة وعاصفا حسب إرادته انتهى فلا يتوهم المنافاة والضمير بأمره راجع إلى سليمان والريح فهم مراده وأمره على طريق خارق العادة فتجري على وفق أمره وفي تجري استعارة فتفطن .
قوله : وقرىء الرياح قراءة الريح هي المشهورة والرياح شاذة .
قوله : لا تزعزع من الزعزعة وهي التحريك .