تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
أي نصيبي ) ملكنيها بالبيع أو بالهبة المراد ملك العين هنا وملك المتعة في التعريض وهذا معنى مجازي إذ حقيقته اجعلني كفيلا على أن همزة الأفعال للتعدية وهذا ليس بمراد إذ معنى الكفالة لا يجري في الأعيان إلا الكفالة بالنفس من ذوي العقول وهنا ليس كذلك وأيضا لا يصح الكفالة فيما قصد هنا من حال داود عليه السّلام فجعل مجازا عن التمليك بعلاقة القدرة على التصرف فالظاهر أنه استعارة قوله كما أكفل ما تحت الخ أي كما اتصرف ما تحت يدي من تسع وتسعون نعجة فأكفل مجاز مرسل في القدرة على التصرف قوله وقيل اجعلها كفلي الخ أي اكفلنيها من الكفل بكسر الكاف بمعنى النصيب لا من الكفالة كما في الأول مرضه لأن ظاهره لا يلائم المرام لا سيما ما هو المقصود من هذا الكلام وهو التعريض له عليه السّلام لكن لما كان مآله المعنى الأول إذ جعلها نصيبا له إنما هو بطريق الملك هنا وفي المعنى المراد جوزه مع تزييفه . قوله : ( وغلبني في مخاطبته إياي محاجة بأن جاء بحجاج لم أقدر رده ) وغلبني الخ أشار إلى أن في الكلام ايجاز الحذف إذ التقدير فقال لي اكفلنيها وقلت له لا أكفلها ثم عاد الكلام وغلبني في مخاطبته إياي محاجة بأن جاء بحجاج ليس بمطابق للواقع لكن لم أقدر رده لكونه الحن ولا بد من هذا القيد ليظهر الخصومة فإن الحجاج لو كان في محزه لم يكن للخصومة سبيل قوله :
بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ
[ ص : 22 ] وقوله :
لَقَدْ ظَلَمَكَ
[ ص : 24 ] الخ يؤيد ما ذكرناه وبهذا يظهر وجه التعبير بقوله :
خَصْمانِ
[ ص : 22 ] إذ الخصومة ح تكون من الطرفين قوله وغلبني تفسير لقوله :
وَعَزَّنِي
[ ص : 23 ] إذ العزة تجيء بمعنى القوة والغلبة كما جاءت بمعنى التفرد وبمعنى لا نظير له قوله في مخاطبته تفسير للخطاب مع الإشارة إلى حذف الفاعل والمفعول واللام إما عوض عن المضاف إليه أو للعهد . قوله : ( أو في مغالبته إياي في الخطبة يقال خطبت المرأة وخطبها هو فخاطبني خطابا حيث زوجها دوني وقرىء وعازني أي غالبني وعزني على تخفيف عزيت ) أو في مغالبته على أن الخطاب مصدر خاطبه إذا غلبه في السعي عطف على قوله في مخاطبته الخ الخطبة بكسر الحاء التزوج وقصده والخطبة في النكاح خاصة وهذا المعنى إذا أريد بالنعجة المرأة استعارة كما مر بيانه قوله فخاطبني المفاعلة هنا للمغالبة خطبت المرأة متكلم وحده أي أردت نكاح المرأة وخطبها هو أي رجل آخر قصد نكاحها فخاطبني أي ذلك الرجل غلبني في ذلك حيث زوجها بيان الغلبة قوله على تخفيف وفي الكشاف قوله : خطبت المرأة وخطبها هو فخاطبني خطابا أي غالبني في الخطبة حيث تزوجها هو دوني وما في بعض النسخ من لفظ خطبة المرأة تحريف ونسخ وأصل النسخة خطبت المرأة . قوله : وعزني على تخفيف غريب أي لفظ عزني على تخفيف الزاء في معنى عزني بالتشديد غريب هو كما يقال ظلت في ظللت ومست في مسست .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 387 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر