تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
خبره قدم للتنبيه أولا على قلته ولفظة ما مزيدة للابهام الأولى وما صلة للابهام وتنكير قليل والتعبير بالقلة لبيان كمال قلتهم بالإضافة إليهم . قوله : ( والتعجب من قلتهم ) الأولى والتعجيب من قلتهم والتعجيب مستفاد من المبالغة في بيان القلة بمعونة المقام كأنه قيل ما أقلهم . قوله : ( وظن داود ) أي علم لم يفسره به كما فسره الزمخشري لظهوره بدلالة ما بعده إذ الاستغفار والإنابة إلى الملك الجبار ظاهر في العلم وإن أمكن حمله على حقيقته . قوله : ( ابتليناه بالذنب ) قدمه لأنه يناسب قوله :
فَاسْتَغْفَرَ
[ ص : 24 ] والمراد بالذنب ترك الأولى وهو وده عليه السّلام أن يكون له ما لغيره كما سيجيء وهو نوع محنة ولذا قال ابتليناه من البلاء بمعنى المحنة وقد يجيء البلاء بمعنى النعمة والابتلاء قد يستعمل بمعنى الامتحان لكن لا يصح هنا . قوله : ( أو امتحناه بتلك الحكومة هل يتنبه بها لذنبه ) أو امتحناه أي عاملناه معاملة الامتحان بتلك الحكومة قوله هل يتنبه بها أي بتلك الحكومة بيان غاية الامتحان بالنسبة إلى العباد وهنا استعارة تمثيلية كما مر في مواضع عديدة ولفظة إنما بفتح الهمزة تفيد الحصر مثل إنما بكسر الهمزة عند صاحب الكشاف لكن الشيخين لم ينبهها على القصر هنا لعدم حسنه إذ المقصود ليس قصر الفتنة عليه لأنه يقتضي انفصال الضمير كما قيل إلا أن يقال هذا في الحصر بما وإلا دون إنما نعم لو حل إليهما لاقتضى انفصال الضمير إذ التقدير ما فتنا إلا داود ولعل هذا مراد من قال ما فعلنا به إلا الفتنة وعلى التقديرين فالقصر إضافي أو ادعائي أو حقيقي بملاحظة متعلقه وهو الذنب في الاحتمال الأول إذ المراد الذنب المخصوص به والحكومة في الاحتمال الثاني ولا ريب في اختصاصها به والأولى عدم اعتبار الحصر إما لأنه لا يفيد الحصر كما صرح في المغني أو قد يعدل عنه وإن أفاد الحصر وقد صرح شراح البخاري عدم إفادة إنما بالكسر الحصر في قوله عليه السّلام : « إنما الأعمال بالنيات » فما ظنك في إنما بفتح الهمزة . قوله : ( ساجدا على تسمية السجود ركوعا لأنه مبدؤه ) أي مفض إليه في الجملة فجعل كالسبب له فيكون مجازا مرسلا والأولى جعله استعارة لكونه مشابها له في الخرور للتعظيم . قوله : ( أو خر للسجود راكعا أي مصليا كأنه حرم بركعتي الاستغفار ) فيكون راكعا قوله : ابتليناه بالذنب وفي الكشاف لما كان الظن الغالب يداني العلم استعير له ومعناه وعلم داود وأيقن إنما فتناه إنا ابتليناه لا محالة بامرأة أوريا هل يثبت أو يزل . قوله : كأنه حرم بركعتي الاستغفار أي كبر للتحريمة بسبب أن يصلي ركعتين للاستغفار فراكعا بمعنى مصليا لأن الركوع يعبر به عن الصلاة أي كنى بالراكع عن الساجد لما بين الركوع والسجود من الانحناء والخضوع ولما بينهما من المناسبة استشهد أبو حنيفة رضي اللّه عنه به في