تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
والظرف يكفيه رائحة الفعل ولكونه تعسفا اخره لكونه اسما الآن وأيضا الخصومة المفهومة لم توجد حين التسور فيحتاج إلى التأويل بإرادة الخصومة . قوله تعالى :

[ سورة ص ( 38 ) : آية 22 ]

إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ ( 22 ) قوله : ( وإذ الثانية في قوله :
إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ
[ ص : 22 ] بدل من الأولى أو ظرف لتسوروا ) وإذ الثانية الخ والمراد بدل الاشتمال وكونه بدل الكل بأن يجعل زمانا هما لقربهما بمنزلة المتحدين بعيد قوله أو ظرف لتسوروا بأن يأول الدخول بإرادة الدخول كما مر . قوله : ( لأنهم نزلوا عليه من فوق في يوم الاحتجاب والحرس على الباب لا يتركون من يدخل عليه فإنه كان عليه الصلاة والسّلام جزأ زمانه يوما للعبادة ويوما للقضاء ويوما للوعظ ويوما للاشتغال بخاصته فتسور عليه ملائكة على صور الإنسان في يوم الخلوة ) لأنهم نزلوا الخ بيان سبب الفزع بحسب البشرية لأن ظاهره يوهم أنهم قصدوا السوء فالخوف منهم معناه من سوء قصدهم إذ الخوف لا يكون من ذواتهم ولذا قالوا لا تخف من سوء القصد إذ نزلنا عليك لأجل أن بعضنا بغى على بعض الخ والنزول من فوق دون الباب لعله كان مشروعا في شريعته أو ذلك يسوغ للملائكة والحرس جمع حارس مثل نصر جمع ناصر والمراد بخاصته أهله وقضاء حوائجه . قوله : (
قالُوا لا تَخَفْ
[ ص : 22 ] ) علموا خوفه بأمارة تدل عليه والنهي عن الخوف نهي عن دوامه مرادا به النهي عن سببه . قوله : ( نحن فوجان متخاصمان على تسمية صاحب الخصم خصما ) أي خصمان خبر لمحذوف وإنما قدره فوجان للتنبيه على أن المراد بالتثنية جماعة ليوافق تسوروا ولك أن تقول المراد بالجمع ما فوق الواحد بقرينة خصمان فيوافق تسوروا ويؤيده أنه روي أن الذي جاءه ملكان فلا يحتاج إلى الاعتذار بقوله على تسمية مصاحب الخصم خصما أي للمجاورة على « 1 » أنه يلزم ح الجمع بين الحقيقة والمجاوز وهو وإن جاز عند المص لكنه لا يجوز عندنا فنحتاج إلى اعتبار عموم المجاز أي ما يطلق عليه الخصم وفي قوله على قوله : للاشتغال بخاصة أي بخاصة أمر نفسه أي للاشتغال بأمور نفسه خاصة . قوله : على تسمية مصاحب الخصم خصما هذا إشارة إلى دفع سؤال عسى يرد عليه بأن المراد بالخصمين الملكان لا فوجان من الملائكة فما وجه قول الملائكة نحن فوجان خصمان فأشار إلى دفعه بأن سمي مصاحب الخصم خصما وفي الكشاف لما كان صحب كل واحد من المتحاكمين في صورة الخصم صحت التسمية به .
هامش
( 1 ) أو للتغليب وهو الظاهر .