تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
تسمية مصاحب الخ إشارة إلى دفع شبهة وهي أن المتخاصمين ملكان اثنان لا جماعتان وجعل المجموع خصما يأباه قوله :
إِنَّ هذا أَخِي
[ ص : 23 ] الخ وإن أمكن أن يقال إن المجموع خصم والمذكور بعده قوله بعضهم لكنه تكلف بعد تعسف . قوله : ( وهو على الفرض « 1 » وقصد التعريض إن كانوا ملائكة وهو المشهور ) وهو على الفرض والتقدير لا على التحقيق وحاصله أنه لو بغى بعضنا الخ لكنه لقصد التعريض صور في صورة التحقيق وهذا في المآل كقوله تعالى :
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
[ الزمر : 65 ] فقوله وقصد التعريض بما وقع من داود من تتمة الجواب لا جواب آخر ويحتمل أن يكون جوابا آخر بأن يراد به كناية وتعريض ولا يلائمه العطف بالواو وأيضا لا يلائمه قوله :
إِنَّ هذا أَخِي
[ ص : 23 ] الخ فلا إشكال بأن الملائكة كيف يخبرون عن أنفسهم بما لم يقع « 2 » منهم . قوله : ( ولا تجر في الحكومة وقرىء ولا تشطط أي لا تبعد عن الحق ولا تشطط ولا تشاطط ولكل من معنى الشطط وهو مجاوزة الحد إلى وسطه وهو العدل ) ولا تجر من الجور أي دم على عدم الجور في الحكومة وهذا بيان حاصل المعنى في القراءات المذكورة بأسرها وإن كان أصل معناها مختلفة كما نبه عليه بقوله أي لا تبعد عن الحق في قراءة ولا تشطط من شطط الثلاثي والقراءة العامة بضم التاء من اشطط من الأفعال بمعنى تجاوز الحد ولذا قال من الشطط وهو مجاوزة الحد فيكون قولهم واهدنا إلى سواء الخ كالتأكيد لما قبله إذ الهداية إلى سواء الصراط العدل عدم الجواز أو مستلزم له إذ المراد في الحكومة . قوله تعالى :

[ سورة ص ( 38 ) : آية 23 ]

إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ ( 23 ) قوله : ( بالدين أو النصيحة هي الأنثى من الضأن ) بالدين فيكون استعارة مصرحة قوله : وهو على الفرض وقصد التعريض إن كانوا ملائكة إذ البغي لا يتصور من الملائكة إلا على الفرض والتقدير لأنهم معصومون عن الذنب وإنما قال إن كانوا ملائكة لأن المتحاكمين إن كانا بشرين على ما قيل يكون الكلام محمولا على الحقيقة لا على الفرض والتعريض على ما روي أن الخصمين كانا من الإنس وكانت الخصومة على الحقيقة بينهما إما كانا خليطين في الغنم أو كان أحدهما موسرا وله نسوان كثيرة والثاني معسر ما له إلا امرأة واحدة فاستنزله عنها قال صاحب الانتصاف إذا جعل تمثيلا كان الذي سبق إلى فهم داود منه ظاهرا في النعاج والشاة ثم انتقل عنه إلى فهم تمثيله بحاله وعلى الاستعارة يكون قد فهم التحاكم في النساء ثم استشعر أنه المراد .
هامش
( 1 ) أي فرض المسألة وتصويرها في أنفسهم كتصويرها وفرضها في زيد وعمر وعلى ما هو العادة الجارية كذا قيل وفيه تأمل لأن تصويرها في زيد وعمرو لتوضيح المسألة وهنا ليس كذلك . ( 2 ) وهو كذب . ( 3 ) ولو اكتفى بالدين كما في سورة الحجرات لكن أولى إذ الثاني غير متعارف .