وكذا الكلام في النصيحة ( 1 ) وهذا تمهيد لقوله :
تِسْعٌ وَتِسْعُونَ
[ ص : 23 ] تقديم الخبر إما للحصر أو لكون المبتدأ نكرة واحدة للتأكيد لدفع توهم إرادة الجنس .
قوله : ( وقد يكنى بها عن المرأة ) وفيه نوع خفاء إذ المرأة ليست لازمة لها ولا ملزومة فكيف يكون كناية والقول بالاستعارة أظهر من القول بالكناية ولذا قيل المراد بالكناية معناها اللغوي لأنه استعارة مصرحة لكونها مشابهة لها في لين الجانب وسهولة الضبط والانتفاع لكن هذا بالنسبة إلى النوع لا بالنسبة إلى شخص شخص وكون الاستعارة معناها اللغوي غير معلوم والقول سمى الاستعارة كناية لخفاء المراد منها ضعيف لأنها واضحة مع القرينة وبدونها لا استعارة فالأولى عدم التعبير بالكناية وأما التمثيل فالمراد به المعنى اللغوي وهو التشبيه لا المعنى المصطلح وهو تشبيه هيئة بهيئة وذكر ما هو للمشبه به وإرادة المشبه إذ المراد تحاكمهم ومجيئهم على صورة إنسان فإن التمثيل كما يجيء في الأقوال يجيء في الأفعال قال المولى سعد الدين وهذا في الأفعال بمنزلة الاستعارة التخييلية في الأقوال حيث لم يكن المقصود من تحاكمهما ما هو ظاهر الحال ثم في هذا التمثيل تعريض بحال داود وما صدر منه ورمز إلى الغرض كذا قيل ولهذا ظن داود ما ظن فاشتغل الاستغفار وأناب إلى ربه الغفار وهذا قرينة على أن الكلام على الاستعارة والتعريض إذ القرينة قد تكون بعد الاستعارة .
قوله : ( والكناية والتمثيل فيما يساق للتعريض أبلغ في المقصود ) لأنه أوقع في الذهن لوقوعه مع بينة كما صرحوا في بيان قولهم المجاز أبلغ من الحقيقة لأنه إيراد شيء مع بينة كهذا الكلام في كون الكناية أبلغ من التصريح وللاحتراز عن بيان حاله عليه السّلام بالتصريح والمواجهة قضاء لحق النبوة ومراعاة لكمال الإفادة قيل ويجوز أن يراد بالتمثيل معناه المعروف فتأمل انتهى ولا يخفى أنه مع تكلفه لا يناسب المقام والأبلغ إما من البلاغة أو من المبالغة .
قوله : ( وقرىء
تِسْعٌ وَتِسْعُونَ
[ ص : 23 ] بفتح التاء ونعجة بكسر النون وقرأ حفص بفتح ياء
لِيَ نَعْجَةٌ
[ ص : 23 ] ) لأن الفتح والكسر يتعاقبان في الأسماء كثيرا ولما جاوز التسع العشر قصدوا مناسبته لما فوقه ولما تحته وكسر نون نعجة لغة تميم كما قيل .
قوله : ( فقال ) الفاء للترتيب في الذكر .
قوله : ( ملكنيها وحقيقته اجعلني أكفلها كما أكفل ما تحت يدي وقيل اجعلها كفلي قوله : وحقيقته اجعلني أكفلها أي أضمها كما أضم ما تحت يدي .
قوله : وقيل اجعلها كفلي أي نصيبي والكفل بالكسر يجيء بمعنى النصيب وبمعنى الضعف بكسر الضاد ويحتمل أن يكون المعنى اجعلها كفيلي بمعنى امرأتي يقال للمرأة كفيل أيضا كذا في المغرب وجدت فيما نظرت إليه من النسخ اجعلها كفلي كفي نصيبي وأظن أنه تحريف من الناسخين فلعل أصل النسخة كما كتبته وهو اجعلها كفلي أي نصيبي .