تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
للتعيين ولا كذلك هنا أي المفعول به حقه التقديم لكن عدل عنه في تلك السورة لموجب وهنا انتفى المقتضى فجيء على مقتضى الظاهر وقد جوز في سورة الأنبياء كون التسبيح بلسان الحال ولا ينافيه قوله بالعشي والإشراق لأن المراد ح جميع الأوقات الموجودة فيها التسبيح وكونه معه لكمال ظهوره معه لكن الأولى كونه بلسان المقال . قوله : (
يُسَبِّحْنَ
[ ص : 18 ] حال وضع موضع مسبحات لاستحضار الحال الماضية والدلالة على تجدد التسبيح حالا بعد حال ) ويسبحن حال وقد جوز هناك كونه استئنافا قوله موضع مسبحات إذ الإفراد هو الأصل في الحال والعدول لما ذكره المصنف قوله لاستحضار الحال الماضية هذا إن أريد التسبيح بالمقال كأنه أشار إلى رجحانه قوله والدلالة الخ هذا ناظر إلى رجحان كون المراد التسبيح بالمقال إذ التسبيح بلسان الحال ثابت على الدوام . قوله : ( ووقت الإشراق وهو حين تشرق الشمس أي تضيء ويصفو شعاعها وهو وقت الضحى وأما شروقها فطلوعها يقال شرقت الشمس ولما تشرق وعن أم هانىء أنه عليه الصلاة والسّلام صلى صلاة الضحى ) ووقت الإشراق قدر المضاف إذ الإشراق أن تضيء الشمس قوله وهو أي وقت الإشراق وهو وقت الضحى أي الضحوة الصغرى وأما شروقها أي من الثلاثي فطلوعها يقال شرقت الشمس أي طلعت ولما تشرق أي لم تشرق من الإشراق أي لم تضئ ولم ترتفع « 1 » ارتفاعا تاما والعشي عبارة عن وقت العشاء وأم هانىء صحابية معروفة أخت علي بن أبي طالب . قوله : ( وقال هذه صلاة الإشراق ) وقال أي عليه السّلام هذه صلاة الإشراق إشارة إلى الخلاف الواقع في هذه الصلاة أعني الإشراق والضحى فقيل إنها بدعة حسنة وأنه عليه السّلام لم يصلها وأما صلاته عليه السّلام في بيت أم هانىء لما دخل مكة عام الفتح فإنما كانت صلاة شكر لذلك الفتح العظيم صادف ذلك الوقت لا أنه عبادة مخصوصة فيه دون سبب وقيل إنها سنة وهذا هو القول الأصح وقيل إنها كانت واجبة عليه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم وهو من خصائصه وهذا ضعيف . قوله : ( وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنه ما عرفت صلاة الضحى إلا بهذه الآية ) إشارة إلى إنكار ثبوت صلاة النبي عليه السّلام لها وهو ما ذهب إليه بعض الصحابة وأقلها ركعتان وأكثرها اثني عشر وأوسطها في الفضيلة ثمانية وفي قوله ما عرفت صلاة الضحى الخ تنبيه على أن المراد بقوله تعالى :
يُسَبِّحْنَ
[ ص : 18 ] يصلين فإن التسبيح كلما ورد في القرآن فهو بمعنى الصلاة إلا إذا قامت القرينة على أن المراد التنزيه والتقديس أو التعجب كذا نقل عن الطبراني فحيث كانت صلاة لداود قصة على نهج المدح علم منه مشروعيتها لأن شرع من قبلنا شرع لنا إذا قصه اللّه تعالى ورسوله من غير نكير فيكون ح
هامش
( 1 ) لكن الارتفاع متوقع ولذا قال ولما تشرق ولم يقل ولم تشرق .