تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
جمعا بين الحقيقة والمجاز إذ تسبيح الجبال يراد به التنزيه بالمقال لا الصلاة أو الجمع بين المجازين إن أريد تسبيحه بلسان الحال ففي كل منهما خلاف ولك أن تقول إن المراد بالصلاة مطلق الدعاء يتحقق في ضمن صلاة داود الصلاة العرفي وفي ضمن صلاة الجبال الصلاة اللغوية وبعد لا يخلو عن تعسف فالمعنى الأول وهو التقديس هو المعتمد المعول . قوله تعالى :

[ سورة ص ( 38 ) : آية 19 ]

وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ ( 19 ) قوله : (
وَالطَّيْرَ
) عطف على الجبال أو مفعول معه . قوله : ( إليه من كل جانب وإنما لم يراع المطابقة بين الحالين لأن الحشر جملة أدل على القدرة منه مدرجا وقرىء والطير محشورة بالابتداء والخبر ) من كل جانب أي من كل جانب يمكن الحشر منه قوله وإنما لم يراع الخ أي إن محشورة حال من الطير على أصلها وهو كونها مفردة مع أن الأولى جملة إذ الحشر جملة وهو المستفادة من كونها مفردة لعدم دلالتها على التجدد حالا بعد حال والأصل في الإفراد الدلالة على الوقوع دفعة ما لم يقم قرينة على خلافه لا سيما عند مقابلته بالفعل الدال على التجدد والمقابلة قرينة على ذلك . قوله : ( كل واحد من الجبال والطير لأجل تسبيحه رجاع إلى التسبيح ) كل واحد أي تنوين كل عوض عن المضاف إليه وهو واحد ليتناول الجبال والطير قوله لأجل تسبيحه أشار إلى أن ضمير له لداود عليه السّلام بتقدير المضاف واللام تعليلية قوله رجاع إلى التسبيح نبه به على أن كل واحد منهما يرجع إلى التسبيح كما سبح داود عليه السّلام . قوله : ( والفرق بينه وبين ما قبله أنه يدل على الموافقة في التسبيح وهذا يدل على قوله : وإنما لم تراع المطابقة الخ يعني لم يقل والطير يحشرن ليطابق يسبحن لأن المراد هناك بيان حدوث تسبيحها حالا بعد حال وهنا بيان تسخير الطير له حال كونها محشورة جملة وهذا المعنى إنما يحصل في الاسم لا في الفعل على ما قال صاحب الكشاف وقوله محشورة في مقابلة يسبحن إلا أنه لما لم يكن في الحشر ما كان في التسبيح من إرادة الدلالة على الحدوث شيئا بعد شيء جيء به اسما لا فعلا وذلك أنه لو قيل وسخرنا الطير يحشرن على أن الحشر يوجد من حاشرها شيئا بعد شيء والحاشر هو اللّه عز وجل لكان خلفا لأن حشرها جملة واحدة أدل على القدرة . قوله : لأجل تسبيحه أي لأجل تسبيح داود يريد أن الضمير في له لداود على حذف المضاف أي كل من الجبال والطير لأجل تسبيح داود مسبح لأنها كانت تسبح بتسبيحه ووضع الأواب موضع المسبح لأن الأواب وهو التواب الكثير الرجوع إلى اللّه وطلب مرضاته من عادته أن يكثر ذكر اللّه ويديم تسبيحه وتقديسه . قوله : والفرق بينه وبين ما قبله الخ لما اقتضى النكتة المذكورة في اختيار لفظ يسبحن على مسبحات أن يختار هنا لفظ يؤوب على لفظ أواب لأنه بمعنى مسبح لأن الأوب هنا الرجوع إلى التسبيح والرجاع إلى التسبيح مسبح حمل الأول أعني يسبحن على الموافقة في التسبيح أي سخرنا الجبال معه يوافقنه في التسبيح حالا بعد حال أي يحدثنه مع داود موافقا لتسبيحه والثاني أعني
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 379 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر