قوله : ( هي النفخة ) أي النفخة الثانية وسمى تلك النفخة صيحة لاشتمالها الصيحة وقيدت بواحدة إظهارا للعظمة والكبرياء ولكفاية الصيحة الواحدة في وقوع أمر عظيم .
قوله : ( من توقف مقدار فواق وهو ما بين الحلبتين أو رجوع وترداد « 1 » فإن فيه يرجع اللبن إلى الضرع وقرأ حمزة والكسائي بالضم وهما لغتان ) .
قوله تعالى :
[ سورة ص ( 38 ) : آية 16 ]
وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ ( 16 )
( قسطنا من العذاب الذي توعدنا به أو الجنة التي تعد للمؤمنين وهو من قطه إذا قطعه ) من توقف مقدار فواق يحتمل أن يكون إشارة إلى حذف مضافين لكنه غير متعارف وأن يكون فواق مجازا مرسلا بعلاقة اللزوم إذ نفي فواق عنهم مستلزم لنفي توقف مقدار فذكر الملزوم وأريد اللازم قوله أو رجوع فح يكون فواق مجازا مرسلا فقط وكذا الترداد بفتح التاء قوله فإن فيه الخ بيان العلاقة قوله وهما لغتان أي بمعنى واحد لكن الفتح لكثرة استعماله جعله أصلا والمعنى إذا جاءت وقت الصيحة لم تستأخر مقدار فواق من الزمان كما أنها لم تستقدم والمراد بيان أن عقابهم الموعود ليس بينهم وبين حلوله إلا الصيحة والنفخة الثانية فإذا جاء وقتها لا تستأخر مقدار هذا الزمان فيترتب العقاب وبهذا الاعتبار تكون النفخة الثانية داهية دهياء وأما في حق المؤمنين فهي نعمة عظماء لكونها وسيلة إلى منحة كبراء فظهر ضعف ما قيل فإنها داهية يعم هولها جميع الأمم برها وفاجرها فعلم أن المراد هنا بيان عقابهم في الآخرة وأما أخذهم في الدنيا فمذكور في مواضع أخر لأن قوله :
وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ
[ ص :
15 ] الآية يأبى عن حمل العقاب على عذاب الدنيا قسطنا أي نصيبنا الخ فيكون استهزاء لاستعجال ما هدد به ومرجع ضمير قالوا الأحزاب أو الكفار الجند المهزوم فقط قوله أو الجنة عطف على قوله من العذاب قوله التي تعد للمؤمنين فسؤالهم الجنة أي النعيم الذي سمعوه منه عليه السّلام في الدنيا للاستهزاء وقيل أو حقيقة فإنهم لما وعدوا بالإيمان نعيم الجنان وهم لا يؤمنون بيوم الحساب سألوا ما وعدوا في الآخرة قبلها قال السمرقندي وهو أقوى التفاسير لقولهم ربنا ولو كان على ما يحمله أهل التأويل وسؤال العذاب لسألوا الرسول عليه السّلام ولم يسألوا ربهم ولذا ترك المص درج الاستهزاء كما في الكشاف انتهى وقول السمرقندي منقوض بقوله تعالى :
وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا
[ الأنفال : 32 ] الآية وأيضا قوله سألوا ما وعدوا في الآخرة قبلها إنما يتم لو كانوا يؤمنون حيث قال أولا فإنهم لما وعدوا نعم الجنان بالإيمان الخ فلا جرم أن الاحتمال الأول هو الراجح المعول كما في سائر المواضع ومن جملته قوله تعالى :
وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ
[ الأنفال : 32 ] الآية حيث سئلوا العذاب من اللّه تعالى ولم يسأل الرسول عليه السّلام .
قوله : ( ويقال لصحيفة الجائزة قط لأنها قطعة من القرطاس وقد فسر بها أي عجل لنا
هامش
( 1 ) أي نفخة واحدة لا تثنى ولا تردد فح يكونما لَها مِنْ فَواقٍكالتأكيد بما قبله ولذا أخره .