الآتي بيانه ولو عبر بترك الأولى بدل صغيرة لكان أولى قوله ووبخه الملائكة كالتفسير لقوله نزل عن منزلته فمنزلته وقاره أو التوقير له ونزوله عنها استحقاقها للتنبيه على زيتها ونوع العتاب وأيضا نزوله عن منزلته بكاؤه الواصب والغم والندم الدائم على عادة الأنبياء عليهم السّلام في استعظام محقرات فرطت منهم .
قوله : ( بالتمثيل والتعريض حتى تفطن فاستغفر ربه وأناب فما الظن بالكفرة وأهل الطغيان ) بالتمثيل والتعريض حيث قالوا :
إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً
[ ص : 23 ] الخ قوله حتى تفطن حيث قال تعالى :
وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ
[ ص : 24 ] الآية قوله فما الظن بالكفرة إشارة إلى ارتباط هذه القصة بما قبلها .
قوله : ( أو تذكر قصته وصن نفسك أن تزل فيلقاك ما لقيه من المعاتبة على إهماله عنان نفسه أدنى إهمال ) أو تذكر قصته أي أو اذكر ليس من الذكر المعروف كما في الأول بل بمعنى التذكر في نفسه قصته لتصون نفسك ولذا قال وصن نفسك الخ عطف المعلول على العلة وهذا المعنى أمس بما قبله من قوله :
اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ
[ ص : 17 ] والأول أنسب بقوله :
وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا
[ ص : 16 ] الآية وما قبله إذ المراد بالمعنى الأول تخويف الكفرة المستهزئين .
قوله : ( ذا القوة يقال فلان أيد وذو أيد وذو آد وأياد بمعنى رجاع إلى مرضات اللّه ) ذا القوة الظاهر أنه مجاز إذ القوة يظهر في اليد وهي آلة لها ومنها أكثر منافع الإنسان قوله فلان آيد أي قوي وإياد بكسر الهمزة بمعنى القوة أو ما يتقوى قوله رجاع معنى أواب من الأوب بمعنى الرجوع .
قوله : ( وهو تعليل للأبد دليل على أن المراد به القوة في الدين ) وهو تعليل للأبد ولم يقل تعليل لذي الأيد إذ التعليلات للمعاني دون الذوات قوله ودليل الخ لأن القوة محتملة لأن تكون في الجسم بل هو المتبادر الحقيقي فلما علل تعين أن المراد القوة في الدين دون البدن لأن مقتضى المقام بيان قوته في الدين إذ المراد بالأواب رجاع إلى رضاء اللّه تعالى كما صرح به فإنه مشتهر في هذا المعنى لا بمعنى الرجوع لما يزاوله وإن احتمل ذلك في بعض المقام فيكون بدنيا لكن لا نعرف استعماله في هذا المعنى في النظم الجليل .
قوله : ( وكان يصوم يوما ويفطر يوما ويقوم نصف الليل ) وهو أشق على النفس من صيام الدهر لترك راحة تذكرها قريبا كذا قالوا وفيه تأمل على أنه لا حاجة إليه إذ المقصود بيان مجاهدته ولو علل أفضليته بأن فيه إعطاء حق نفسه المطية لكان أحسن ويدل عليه قوله ويقوم نصف الليل لا أزيد منه لما ذكرناه من رفق المطية .
قوله تعالى :
[ سورة ص ( 38 ) : آية 18 ]
إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ ( 18 )
قوله : ( قد مر تفسيره ) أي في سورة الأنبياء قيل أخر ظرف المعية هنا عن الجبال وقدم في الأنبياء فقيل وسخرنا مع داود الجبال لذكر سليمان وداود ثمة فقدم مسارعة