عدم ادعاء رجل قتل أباه إما لعدم كونه معلوما له أو لعدم البينة قوله فعظمت بذلك هيبته أي كان ذلك من جملة أسباب زيادة هيبة لا أنه وحده سبب لعظمة مهابته لكن لإيهامه ذلك مرضه .
قوله : ( النبوة أو كمال العلم أو إتقان العمل ) النبوة لاستلزامها كمال العلم وإتقان العمل سميت النبوة حكمة إذ الحكمة كما صرح به المص في قوله تعالى :
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ
[ البقرة : 269 ] الآية من البقرة إيقان العلم أو اتقان العمل وقد يطلق على كل منهما « 1 » وعن هذا قال أو كمال العلم أو اتقان العمل كما في النسخ وفي بعضها وإتقان العمل بالواو .
قوله : ( وفصل الخطاب بتمييز الحق عن الباطل ) وفصل الخطاب أي الفصل باق على معناه المصدري فالخطاب بمعنى الخصام لأنه أحد أنواعه اختاره لأنه المناسب لقوله :
وَشَدَدْنا مُلْكَهُ
[ ص : 20 ] قوله بتمييز الخ متعلق بالفصل قدمه لأنه الأصل لكن المراد الحاصل بالمصدر .
قوله : ( أو الكلام الملخص الذي ينبه المخاطب على المقصود من غير التباس ) أو الكلام الخ فح يكون الفصل بمعنى اسم المفعول والمراد بالخطاب الكلام فيكون الإضافة من إضافة الصفة إلى الموصوف وسمي فصلا لانفصاله عما سواه من الكلام الغير الملخص الذي فيه التباس بغير المقصود ولذا قال من غير التباس أي بغير المقصود ويجوز أن يكون الفصل بمعنى اسم الفاعل أي الفاصل من الخطاب الذي بين الحق والباطل والصواب والخطأ ويجوز أن يراد بفصل الخطاب القصد الذي ليس فيه إيجاز مخل ولا إطناب ممل .
قوله : ( يراعى فيه مظان الفصل والوصل والعطف والاستئناف والإضمار والإظهار والحذف والتكرار ونحوها ) يراعى فيه الخ استئناف يبين ما هو المراد من قوله ينبه المخاطب الخ والمراد بمظان الفصل محلها التي من شأنها أن تقع الأمور المذكورة فيها والحاصل يراعى فيه مقتضى الحال قوله الفصل « 2 » والوصل أي ترك العطف والعطف الخ من قبيل التمثيل المشار إليه ونحوها من الحالات التي بينت في فن البيان .
قوله : ( وإنما سمي به إما بعد لأنه يفصل المقصود عما سبق مقدمة له من الحمد قوله : وإنما سمي به أما بعد أي وإنما سمي بفصل الخطاب لفظ إما بعد الواقع في الخطب في أوائل الكتب لكونه فاصلا للمقصود من غير التباس .
هامش
( 1 ) فيكون مجازا إذ كثرة استعمال الحكمة في العلم والعمل أمارة الحقيقة ولا بعد في الاشتراك اللفظي .
( 2 ) وفي الكشاف وملخصه أن لا يخطئ صاحبه مضان الفصل والوصل فلا يقف في كلمة الشهادة على المستثنى منه ولا يتلو قولهفَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَإلا موصولا بما بعده ولا واللّه يعلم وأنتم بصلة قولهلا تَعْلَمُونَ *ونحو ذلك وكذا العطف وتركه انتهى فعلم منه أن الفصل والوصل ليسا بمعنى ترك العطف والعطف وإن لم يبعد ذلك بل هذا هو الظاهر من كلام المص فتأمل .