تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
المداومة عليها أو كل منهما ومن داود مرجع للّه التسبيح ) يدل على الموافقة في التسبيح أشار به إلى أن معه ظرف ليسبحن واختار هنا وقد جوز في سورة الأنبياء جواز تعلقه بسخرنا أيضا وقوله وهذا على المداومة لأن الاستمرار التجددي لا يقتضي عموم الأوقات بل يقتضي عدم عموم الأوقات فبين كلاميه نوع تنافر تأمل والجملة الاسمية تدل على الدوام والثبات لكن الدوام الدوام العرفي لا الحقيقي الذي يكون ويوجد بدون انقطاع أصلا فإنه عليه السّلام قد يشتغل بخواص الإنسان كالنوم والأكل وكذا الطيور والجبال أيضا لكونه تابعا له لكن الشرع اعتبر الدوام ما لم يوجد منافيه وهو المراد بالدوام في أكثر المواضع والمقصود المدح بأنه عليه السّلام مداوم على التسبيح لا ينفك عنه حيث لم يوجد ما ينافيه والجملة الأولى ساكتة عن هذا فافترقا قوله مرجع للّه تعالى الخ فضمير له للّه تعالى اخره لأنه لا يفهم منه كون الجبال والطير تابعين له عليه السّلام في التسبيح وهو الغرض هنا . قوله تعالى :

[ سورة ص ( 38 ) : آية 20 ]

وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ ( 20 ) قوله : (
وَشَدَدْنا مُلْكَهُ
) « 1 » فيه إيجاز الحذف والمعنى وآتيناه الملك وشددناه . قوله : ( وقويناه بالهيبة والنصرة وكثرة الجنود « 2 » وقرىء بالتشديد للمبالغة وقيل إن رجلا ادعى بقرة على آخر وعجز عن البيان فأوحى إليه أن اقتل المدعى عليه فاعلمه فقال صدقت إني قتلت أباه غيلة وأخذت البقرة فعظمت بذلك هيبته ) وعجز عن البيان أي عن إثباته بالشاهد قوله أن اقتل المدعى عليه لفظة إن تفسيرية أو مخففة أو مصدرية فاعلمه أي اعلم داود عليه السّلام بأنه سيقتله قصاصا كما يدل عليه آخره فقال المدعى عليه صدقت يا داود إني قتلت أباه غيلة بكسر الغين المعجمة وسكون الياء أي خدعة وأخذت البقرة ولعل الأواب على المداومة أي كل من الجبال والطير مسبح على الدوام والحاصل أن تسبيحهما عند الموافقة والمتابعة لتسبيح داود يكون حالا بعد حال فناسبه صيغة الفعل الدال على التجدد وتسبيحهما في نفسهما أصالة يكون على الدوام فيلائمه صيغة الاسم الدال على الدوام والثبات . قوله : أو كل منهما ومن داود عطف على كل واحد من الجبال والطير أي كل منهما ومن داود مرجع للّه التسبيح والمرجع رجاع لأنه يرجع إلى فعله رجوعا بعد رجوع . قوله : فعجز عن البيان أي عجز عن إقامة البينة فأوحى إليه في المنام أن اقتل المدعى عليه فقال هذا منام فأعيد الوحي في اليقظة فأعلم الرجل فقال إن اللّه لم يأخذني بهذا الذنب ولكن بأني قتلت أبا هذا غيلة فقتله فقال الناس إن أذنب أحد ذنبا أظهره اللّه عليه فقتله فهابوه قيل كان يبيت حول محرابه أربعون ألف مستليم يحرسونه .
هامش
( 1 ) ملك بني إسرائيل ولم يجتمعوا قبل داود الملك والنبوة . ( 2 ) وكثرة الجنود وقيل كان يبيت حول محرابه أربعون ألفا مستليم يحرسونه كذا في الكشاف ولم يتعرض له المص لعدم الجزم به .