تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
كون الجواب محذوفا دل عليه ما في ص أو الأمر بالمعادلة أيضا على الثالث وفيه تصريح بما ذكرنا فظهر ضعف ما قيل إما أن يريد هذه القائل أن بل زائدة في الجواب أو ربطه بها الجواب لتجريدها معنى الإثبات انتهى أما الأول فلأن كون بل زائدة في الجواب غير متعارف ولم يسمع من الفحصاء وأما الثاني فلأن تجريدها معنى الإثبات مخالف لما صرح به القائل من قوله فإن بل لنفي ما قبله وإثبات ما بعده وأما كون الإضراب قائما مقام الجواب بحيث صار كأنه الجواب فله نظائر كإقامة علة الجواب مقامه . قوله : ( ولكن من حيث إشعاره بذلك ) أي إشعار الجواب بذلك أي إن من كفر به لم يكفر لخلل فيه بل استكبارا عن الحق وخلافا للّه ورسوله فالإضراب عن هذا المشعر به لا عن الجواب الصريح وهو أنه لمعجز أو لواجب العمل فإن الإضراب عنه لا معنى له إلا أن يجعل انتقاليا وذلك ليس بواقع في القرآن ما لم يكن محكيا عن غيره وسكت عن الثالث لما سبق التنبيه عليه بقوله أي ما كفر به من كفر الخ . قوله : ( والمراد بالذكر العظة والشرف أو الشهرة ) لما كان الذكر مستعملا في المعاني الكثيرة وقد يطلق على نفس القرآن أيضا حاول بيان المراد هنا فقال العظة أي الموعظة كما قال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ
[ يونس : 57 ] لأنها كاشفة عن محاسن الأعمال ومقابحها المرغبة في المحاسن والزاجرة عن القبائح وهذا معنى الوعظ قدمها لأنها الأهم قوله أو الشرف والشهرة كقوله تعالى :
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ
[ الزخرف : 44 ] صاد خبر مبتدأ محذوف على أنها اسم للسورة كأنه قال هذه صاد يعني هذه السورة التي أعجزت العرب والقرآن ذي الذكر كما تقول هذا حاتم واللّه تريد هذا هو المشهور بالسخاء واللّه وكذلك إذا أقسم بها كأنه قال أقسمت بصاد والقرآن ذي الذكر إنه لمعجز ثم قال : بل الذين كفروا في عزة واستكبار عن الإذعان لذلك والاعتراف بالحق وشقاق للّه ورسوله وإذا جعلتها مقسما بها وعطفت عليها
وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ
[ ص : 1 ] جاز لك أن تريد بالقرآن التنزيل كله وإن زيد السورة بعينها ومعناه أقسم بالسورة الشريفة والقرآن ذي الذكر كما نقول مررت بالرجل الكريم وبالنسمة المباركة ولا تريد بالنسمة غير الرجل والذكر الشرف والشهرة من قولك فلأن مذكور
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ
[ الزخرف : 44 ] أو الذكرى والموعظة أو ذكر ما يحتاج إليه في الدين من الشرائع وغيرها إلى هنا كلام صاحب الكشاف قوله ولا تريد بالنسمة غير الرجل قال الطيبي فيكون من عطف الشيء على نفسه لكن من باب التجريد جرد من الرجل آخر مثله متصف بصفة البركة وعطف عليه كأنه غيره وهو هو أقول فيه نظر لأن عطف الشيء على نفسه لم يذكره علماء البديع من طرق التجريد والباء هنا ليس الباء التجريدية بل هو صلة مررت عطف بإعادة الجار وقوله ظاهره متنافر غير منتظم يعني به لم يذكر المقسم عليه ولم يبين المضرب عنه قال الطيبي وفي كلامه سوء أدب ولذلك قال الإمام وفيه إشكالان أحدهما أن هنا مقسما به وليس له مقسم عليه وثانيهما أن بل يقتضي رفع حكم ثبت قبلها وإثبات ما يناقضه وأين ذلك هنا وقال الراغب بل ههنا لتصحيح ما قبله وإبطال ما بعده فإنه دل بقوله والقرآن ذي الذكر على أن القرآن مقر التذكير وأن ليس امتناع القرآن من الإصغاء إليه بأن ليس موضعا للذكر بل لتعززهم ومشاقتهم .