تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
أي شرف الخ وفي نسخة أو الشهرة والصحيح نسخة الواو لأن شهرته لشرفه ويجوز أن يراد الكل بعموم المشترك أو بعموم المجاز . قوله : ( أو ذكر ما يحتاج إليه في الدين من العقائد والشرائع والمواعيد ) وهذا راجع إلى معنى العظة . قوله : ( والتنكير عزة وشقاق للدلالة على شدتهما وقرىء في غرة أي في غفلة عما يجب عليهم النظر فيه ) للدلالة على شدتهما أي التنكير للتعظيم وبيان شدتهما كيفية قوله في غرة بكسر الغين المعجمة والراء المهملة أي في غفلة عظيمة على أن التنكير للتعظيم وكلمة في فيهما لبيان كميتهما واستغراقهم فيهما وقدم الأول لأنه سبب للثاني . قوله تعالى :

[ سورة ص ( 38 ) : آية 3 ]

كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ ( 3 ) قوله : (
كَمْ أَهْلَكْنا
[ ص : 3 ] ) كم خبرية مفعول أهلكنا
مِنْ قَبْلِهِمْ
[ ص : 3 ] من ابتدائية أو صلة من قرن تمييز له . قوله : ( وعيد لهم على كفرهم به استكبارا وشقاقا ) لأن سبب إهلاك الأمم العاصية الخالية كفرها فكفر كفار قريش سبب لهلاكهم لأن اتحاد السبب يؤدي إلى اتحاد المسبب وبهذا الاعتبار صار هذا وعيدا لهم قوله استكبارا الخ بيان أن كفرهم للاستكبار والمخالفة وعلى هذا المنوال تحقيق فلا مفهوم بأن الكفر بدونهما لا يكون سبب الإهلاك لأنه لبيان الواقع . قوله : ( استغاثة أو توبة واستغفارا ) استغاثة أي قبل الإهلاك وبعد حلول العذاب وعن هذا لا يقبل توبتهم فالفاء في
فَنادَوْا
[ ص : 3 ] « 1 » للترتيب في الذكر وإلا فلا نداء بعد الإهلاك ولو أول أهلكنا بأردنا الإهلاك لكان الفاء في موقعه . قوله : أو ذكر ما يحتاج إليه في الدين قال الراغب الذكر تارة يقال ويراد به هيئة للنفس بها يتمكن الإنسان أن يحفظ ما يعيه من المعرفة وهو كالحفظة إلا أن الحفظة يقال اعتبارا بإحرازه والذكر اعتبارا باستحضاره وتارة يقال لحضور الشيء في القلب أو القول ولذلك قيل الذكر ذكران ذكر بالقلب وذكر باللسان نحو قوله تعالى :
لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً
[ الأنبياء : 10 ] فيه ذكركم وقوله :
ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ
[ ص : 1 ] وقوله :
قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا
فقد قيل إن الذكر ههنا وصف للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم كما أن كلمة وصف لعيسى عليه السّلام من حيث إنه صلوات اللّه عليه بشر به في الكتب المتقدمة فيكون قوله رسولا بدلا منه ومن الذكر عن النسيان فإني نسبت الحوت
وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ
[ الكهف : 63 ] أن اذكره ومن الذكر بالقلب واللسان معا فاذكروا اللّه كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا فاذكروه كما هداكم .
هامش
( 1 ) أي فنادوا طلبا للنجاة والحال أنه ليس هذا الحين حين مناصهم من ناصه أي فاته لا من ناص بمعنى تأخر .