قوله : ( أو للسورة خبر المحذوف أو لفظ الأمر ) أو للسورة أي إن جعل علما للسورة خبر المحذوف أي هذه صاد أو لفظ الأمر كما مر وكذا إن جعل إشارة إلى مدد أقوام وآجال بحساب الجمل والتأويل بأن المتحدى به مؤلف من جنس هذه الحروف أو كونه من أسماء اللّه تعالى وغير ذلك .
قوله : ( أو للعطف إن جعل مقسما به ) إن جعل أي صاد مقسما به فلو كان للقسم يلزم توارد قسمين على مقسم عليه واحد وهو ضعيف وعن هذا لم يجعله ح للقسم ولم يكن المراد بالصاد ح القرآن والكتاب لئلا يلزم عطف الشيء على نفسه فالمراد به اسم اللّه مثلا قيل لكن إذا جعل الأول قسما منصوبا على الحذف والإيصال يكون العطف عليه باعتبار المعنى فلا إشكال فيه حتى يلزم ح أنها للقسم كما قيل .
قوله : ( والجواب محذوف دل عليه ما في ص من الدلالة على التحدي أو الأمر بالمعادلة أي إنه لمعجز أو لواجب العمل به أو أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم لصادق ) والجواب محذوف قوله : أو السورة خبر المحذوف أي أو اسما للسورة خبرا لمبتدأ محذوف تقديره هذه ص قوله أو لفظ الأمر بالنصب عطف على اسما للحرف قوله وللعطف إن جعل مقسما به أي أو الواو في والقرآن للعطف إن جعل ص مقسما به .
قوله : أو الأمر بالمعارضة بالجر عطف على التحدي هذا على أن يكون ص أمرا من المصاداة بمعنى المعارضة والأول وهو أن يكون دالا على التحدي على أن يكون اسما للحرف والجواب على كل من التقادير المذكورة محذوف دل عليه ص وهو أنه لمعجز أو أنه لواجب العمل به أو أن محمدا لصادق إما دلالة ص على الأول فباعتبار كونه اسما للحرف مذكورا للتحدي متضمنا لمعنى قوله :
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ
[ البقرة : 23 ] ودلالته على الثاني باعتبار كونه أمرا من المصاداة أي عارض القرآن بعملك
وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ
[ ص : 1 ] إنه لواجب العمل به وعلى الثالث باعتبار كونه رمزا بكلام أي صدق محمد
وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ
[ ص : 1 ] إن محمدا لصادق أقول وجدت النسخ التي نظرت إليها هكذا والجواب محذوف دل عليه ما في ص من الدلالة على التحدي أو الأمر بالمعادلة أي إنه لمعجز أي إنه لواجب العمل به وإن محمدا لصادق فتصحيح كلامه على ما وجدته من النسخة بأن يجعل إنه لمعجز ناظرا إلى التحدي وقوله إنه واجب العمل به تفسيرا لقوله بأنه لمعجز بمعنى أن الإعجاز يدل على أنه حكم من عند اللّه تعالى واجب العمل به فبهذا الاعتبار صح التفسير به ويجعل قوله إن محمدا لصادق ناظر إلى قوله أو للرمز بكلام لكن يتفكك به نظم كلامه رحمه اللّه لأن قصده تصوير هذين الجوابين على تقدير أن يكون الدال عليهما ما في ص من الدلالة على التحدي أو الأمر بالمعادلة وليس معنى الجواب الثاني مناسبا لهذين الأمرين حتى يدلا عليه بل هو إنما يناسب الرمز ولم يعد الرمز من دوال الجواب فكان الأولى له رحمه اللّه أن يقول الجواب محذوف دل عليه ما في ص من الدلالة على التحدي أو الأمر بالمعادلة أو الرمز أي إنه لمعجز أو أنه لواجب العمل به أو أن محمدا لصادق ليكون قوله إنه لمعجز ناظرا إلى التحدي وقوله إنه لواجب العمل به إلى الأمر بالمعادلة وقوله إن محمدا لصادق إلى الرمز على طريقة اللف والنشر .