الفتحة أخف الحركات أخره لما عرفت أن الكسر هو الأصل .
قوله : ( أو الحذف حرف القسم وإيصال فعله إليه أو إضماره والفتح في موضع الجر فإنها غير مصروفة لأنها علم السورة وبالجر والتنوين على تأويل الكتاب الواو للقسم إن جعل ص اسما للحرف ) أو لحذف حرف القسم فتكون الفتحة حركة إعرابية فيكون منصوبا بفعل القسم نحو اللّه لأفعلن كذا بالفتح قوله أو إضماره والفرق أن في الحذف منسيا وفي الإضمار منوي يبقى أثره ولذا قال والفتح استئناف بأنه لما كان الجار منويا مرادا فلم لم يكن مجرورا فأجاب بأنه مجرور لكن وضع الفتح موضع الكسر لكونه غير منصرف لأنه علم السورة فإحدى العلة العلمية والأخرى التأنيث وكونه علما مع أنه جزء من السورة قد مر توجيهه في أوائل سورة البقرة ودفع توهم الدور قوله وبالجر أي وقرىء بالجر على أنه منصرف لتأويل السورة بالكتاب أو القرآن فإنهما يطلقان على البعض كما يطلق على الكل وعلى هذا يكون منونا وإنما احتيج إلى التأويل مع أن الثلاثي الساكن الوسط يجوز صرفه كهند لأنه يجب صرفه ح .
قوله : ( ومذكورا للتحدي ) هكذا في أكثر النسخ ووقع في بعض النسخ أو مذكورا بأو فح لا يظهر المقابلة فالأولى طرحها كما في أكثر النسخ لأن ذكره على كونه علما اسما لحرف إنما هو للتحدي لا غير كما أوضحه المص في البقرة .
قوله : ( أو للرمز بكلام مثل صدق محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ) وهذا قول ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أي للإشارة إلى كلمات هي منه اقتصرت عليها كما مر تفصيله هناك .
للخفة أو لحذف حرف القسم وإيصال حرف القسم إلى صاد فيكون منصوبا على أنه مفعول به له أو لإضمار حرف القسم نحو اللّه لأفعلن كذا بجر لفظة اللّه وإنما فتح في موضع الجر لكونه غير منصرف للعلمية والتأنيث بناء على أنه اسم للسورة قوله وبالجر على تأويل الكتاب أي قرىء بالجر على إضمار حرف القسم ولم يفتح لكونه منصرفا على تأويل الكتاب وإنما انصرف ح لفوات التأنيث وإن وجد العلمية قال الإمام قرأ الحسن بكسر الدال لالتقاء الساكنين وعيسى بن عمر بنصبها بحذف حرف القسم وإيصال فعله كقولهم اللّه لأفعلن كذا وأكثر القراء على الوقف لأن الأسماء العارية عن العوامل تذكر موقوفة الأواخر والفرق بين الحذف والإضمار أن المحذوف متروك أصلا فلا يكون فيما يقوم مقامه أثر منه والمضمر بخلافه روي عن صاحب الكشاف أقسمت يعمل في اسم اللّه بواسطة الباء إذا كسرت وإذا فتحت فقد حذفت وصار أقسمت عاملا في الاسم من غير واسطة قال الطيبي رحمه اللّه ما روي عنه يخالف ما سبق في سورة البقرة حيث قال هناك إن انتصابها بفعل مضمر نحو اذكر لا أنها مقسم بها فانتصب نصب قولهم اللّه لأفعلن على حذف حرف الجر إلى آخر السؤال ويمكن أن يقال إن صاحب الكشاف ففي ههنا أثر الزجاج فإنه قال إنها قسم
وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ
[ ص : 1 ] عطف عليها المعنى اقسم بالصاد وبالقرآن ذي الذكر ولأنه لم يمنع الجواز هناك ولكن ذكر ما لزم منه الاستكراه بل ذكر ما يدل على أن هذا أيضا وجه حيث قال والأوجه أن يقال ذاك نصب .