السلبية فمستفادة من سبحان فإنه تنزيه عما لا يليق والتخصيص بما قاله المشركون لملاحظة الارتباط بما قبله والتنزيه عن سائر ما لا يليق يعلم بدلالة النص أو بالقياس ولما كان التنزيه عن السلبية شاملا للتنزيه عن الشريك حصل الإشعار بالتوحيد ولذا قال مع الإشعار ولم يقل أدرج لكن أشار بإدخال مع علي الإشعار إلى أن المقصد الأقصى التوحيد والثبوتية منفهمة من لفظ العزة فإن صفات الكمال كلها لها عزة أو مستفادة من الرب مع العزة وعن هذا قال المص وقد أدرج فيه سواء كان بالتصريح أو بالالتزام وسواء كان بعبارة النص أو باقتضاء النص فإن الرب أي المالك أو الخالق أو السيد يقتضي أن يكون حيا عالما سميعا بصيرا إلى غير ذلك فمن توقف فيه فقد ذهل عن الإشارة الرشيقة .
قوله تعالى :
[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 181 ]
وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ( 181 )
قوله : ( تعميم للرسل بالتسليم بعد تخصيص بعضهم ) .
قوله تعالى :
[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 182 ]
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 182 )
( على ما أفاض عليهم وعلى من اتبعهم من النعم وحسن العاقبة ولذلك أخره عن
رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ
[ الصافات : 180 ] ومعنى الصفات الثبوتية مستفاد من أسلوب النقائض فإن سلب النقائض مستلزم لإثبات النقائض ونقائض النقائض صفات ثبوتية عالية فإن سلب العجز عنه تعالى إثبات للقدرة وسلب الجهل إثبات للعلم وكذا بواقي السلوب ويمكن أن يستقاد معاني الصفات الثبوتية من لفظ الرب لأن من جملة تربية اللّه تعالى أنه خلق العالم وأخرجه من العدم الصرف إلى الوجود على هذا النظام المتقن المرعى فيه صنوف الحكم وهذا الخلق المتقن دال على أن فاعله متصف بالقدرة النامية والإرادة والحياة والعلم فتأخير ذكر الثبوتية عن السلبية لتأخر الدال عليها وهو لفظ الرب عن الدال على السلبية وهو لفظ سبحان لفظ الجملة في قوله جملة الصفات بمعنى الإجمال لا بمعنى الكلية .
قوله : مع الإشعار بالتوحيد معنى الإشعار مستفاد من قوله :
عَمَّا يَصِفُونَ
[ الصافات : 80 ] فإن الشرك مما يصفونه تعالى به حيث يقولون إن مع اللّه إلها فتنزيه اللّه تعالى عن الشرك عين التوحيد ولكون انفهام الصفات الثبوتية من التنزيه بطريق اللزوم والاستلزام أخر رحمه اللّه ذكر الثبوتية عن السلبية لتأخر اللوازم عن الملزومات عقلا .
قوله : ولذلك أخره عن التسليم أي ولكون المراد بقوله :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ الفاتحة : 2 ] الحمد المقيد وهو الحمد على النعم الواصلة إلى المرسلين ومتبعيهم لا مطلق الحمد أخر الحمد عن التسليم ولو قدم لكان المفهوم مطلق الحمد ولولا هذه النكتة لكان الأنسب أن يقدم ذكر الحمد للّه على تسليم المرسلين على ما هو الدأب في الخطب وغيرها يقال الحمد للّه والصلاة والسّلام على نبيه . هذا آخر ما تيسر لي من حل معضلات ما في تفسير سورة الصافات الحمد لك يا مستعان على توفيقك لي إلى ما أنا فيه من حل الإلغازات الرامزة في هذا التفسير إلى مكنونات دقائق المعاني التنزيلية فاستعين بك إلى حل ما في سورة ص لا حول إلا بك ولا قوة إلا منك اللهم ارزقنا التوفيق للعمل بما في كتابك الكريم كما ترضاه ووفقنا بكرمك الجسيم إلى الاطلاع على أسراره إنك أنت البر الرحيم فأقول مستعينا بك .