تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
فيهم منهم الهجوم والغارة في الصباح ) المبيت اسم الفاعل المشددة من بيت العدو إذا سار ليلا ليهجم عليهم وهم في غفلتهم في الصباح كقوله تعالى :
بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ
[ النساء : 81 ] الآية قوله لوقت نزول العذاب متعلق بالمستعار وجه الاستعارة ما أشير إليه بقوله ولما كثرت الخ الأولى نسخة ولما كثر لأن فاعله الهجوم فلا وجه لنسخة كثرت إلا إذا أول الهجوم بالجملة والصولة وهو التزام ما لا يلزم . قوله : ( سموا الغارة صباحا وإن وقعت في وقت آخر ) الغارة كالإغارة إحداث القتل والنهب بالعدو أصلها السير السريع قال تعالى :
فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً
[ العاديات : 3 ] أي يغير أهل الخيل وقت صبيحة تخصيص وقت الصبح لما ذكر هنا وتسمية الغارة صباحا مجاز تجوز بالزمان عما يقع فيه كما هو المشهور في العرب للوقائع فيه . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 178 إلى 179 ]

وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ ( 178 ) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ( 179 ) قوله : ( تأكيد إلى تأكيد ) أي مع تأكيد فإلى بمعنى مع أو متضمنا إلى تأكيد فإن قوله تعالى :
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ
[ الصافات : 174 ] الآية تأكيد للوعيد السابق بقوله
وَلَقَدْ سَبَقَتْ
[ الصافات : 171 ] الآية . قوله : ( وإطلاق بعد تقييد ) حيث لم يقل وأبصرهم مع أنه مذكور في الأول فقوله : قوله : مستعارة من صباح الجيش المبيت أي من صباح الجيش الذي أقبل عليهم العدو بيانا أي من الليل وأغارهم صباحا لوقت نزول العذب أي وقت كان من أوقات الليل والنهار . قوله : وإطلاق بعد تقييد أي إطلاق الفعلين وهما أبصر ويبصرون فإنهما عند ذكرهما أولا مقيدان بمفعول تقديره على ما فسره رحمه اللّه يبصرون ما قضينا لك من التأييد والنصرة والثواب في الآخرة وههنا مطلقان عن التقييد بالمفعول لأن المعنى أنه يبصر وأنهم يبصرون ما لا يحيط به الذكر من صنوف المسرة وأنواع المساءة أي إنه عليه السّلام يبصر من صنوف المسرة وأنهم يبصرون أنواع المساءة فالمفعول في الأول محذوف مقدر وفي الثاني متروك لقصد التعميم وإن الفعل ليس مخصوصا بشيء دون شيء وهذا أحد أنواع سحر الكلام حيث يتوصل بتقليل اللفظ إلى تكثير المعنى كقولهم في باب المبالغة فلأن يعطي ويمنع ويصل ويقطع وإنما حمل الأول على التقييد والثاني على الإطلاق ولم يعكس لأن في الأول قرينة على خصوص المفعول وهو قوله تعالى :
إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ
[ الصافات : 172 ، 173 ] فإن قلت هب إن في الثاني تأكيدا لأنه تكرير للأول فما معنى التأكيد في الأول حتى قال تأكيد على تأكيد قلنا وجه التأكيد في الأول تعلقه بمضمون
إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ
[ الصافات : 172 ، 173 ] فإن قيل قد ذكرت أن الأول مقيد والثاني مطلق فكيف يكون المطلق تأكيدا للمقيد وهما مختلفان تقييدا وإطلاقا أجيب بأن الإطلاق إنما هو لأجل تعميم التعلق بالمفعول ليفيد أمرا عاما داخلا فيه متعلق الأول وغيره فمن حيث إنه عبر بلفظ عام بعد التعبير عنه تقديرا بلفظ خاص تكرر ذكره فجاء به التأكيد لأن معنى التأكيد ذكر الشيء مرة بعد أخرى قوله عما قاله المشركون فيه أي في حق اللّه تعالى على ما حكى في السورة في قوله :
لَيَقُولُنَّ اللَّهُ *
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 346 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر