تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
يُبْصِرُونَ
[ الصافات : 175 ] لا يقدر له مفعول للموافقة في الإطلاق فح كونه تأكيدا لدخول ما سبق تحت العموم فلا يكون المراد التأكيد المصطلح ومثل هذا كثيرا ما يقال إنه مقيد بقرينة ما سبق فلو قيل هذا هنا لم يبعد . قوله : ( للإشعار بأنه يبصر وأنهم يبصرون ما لا يحيط به الذكر من أصناف المسرة وأنواع المساءة ) ما لا يحيط به الذكر قدر المفعول لعام مع أنه في الأول كان خاصا قيل وبهذا ظهر الإطلاق والتقييد وفيه خفاء أما أولا فلأن الإطلاق والتقييد ناظران إلى ذكرهم في الأول دون الثاني وهو عبارة عن ذوات قريش إلا أن يقال المراد إبصار حالهم ويرد ح أن المستفاد من قوله على ما ينالهم أنواع المساءة كما هنا نعم في
يُبْصِرُونَ
[ الصافات : 175 ] التخصيص والتعميم وأما ثانيا فلأن ذكر المفعول العام لا يطلق عليه الإطلاق . قوله : ( أو الأول لعذاب الدنيا والثاني لعذاب الآخرة ) فيكون هذا أيضا مقيدا فيكون أو الأول عطفا على إطلاق الخ والعطف على ما لا يحيط الخ بعيد . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 180 ]

سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 180 ) قوله : ( عما قاله المشركون فيه على ما حكي في السورة ) وللتنبيه على العموم قيل عما يصفون ولم يجئ عما يشركون والمشركون عام لجميع الكفرة أو ما حكي مقال المشركين واعتقادهم فلا يضره عدم تناول اليهود والنصارى وغيرهم . قوله : ( وإضافة الرب إلى العزة لاختصاصها به إذ لا عزة « 1 » إلا له ولمن أعزه ) فرب العزة معناه موصوف بالعزة ومعطى العزة لمن أراد عزته وهو الرسول عليه السّلام والمؤمنون الكرام فهو مشترك بين المعنيين اشتراكا معنويا لأنه يصدق على كلا المعنيين رب العزة والتنوع بالإضافة كما هو شأن المشترك المعنوي . قوله : ( وقد أدرج « 2 » فيه جملة صفاته السلبية والثبوتية مع الإشعار بالتوحيد ) أما [ الصافات : 151 ، 152 ] وقوله :
وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً
[ الصافات : 158 ] . قوله : لاختصاصها به كما يقال ولد صدق لاختصاصه بالصدق قال صاحب الكشاف في قوله تعالى :
عَذابَ الْهُونِ
[ الأنعام : 93 ] أضاف العذاب إليه كقوله : رجل سوء يريد العراقة في الهون والتمكن منه وهو من إضافة الموصوف إلى الصفة وهي مصدر نحو رجل عدل فإذا تجسم من الصدق فلا يكون شيئا غيره فيستلزم أن يكون مختصا به وهذا هو معنى قوله لاختصاصها به ويجوز أن يكون الإضافة بمعنى اللام كقوله تعالى
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ الصافات : 5 ] وقوله :
رَبُّ الْعَرْشِ
[ التوبة : 129 ] والتعريف في العزة للجنس فإذا كان مالك جنس العزة هو اللّه فلا يكون أحد معتزا إلا به . قوله : وقد أدرج فيه جملة صفاته السلبية والثبوتية معنى الصفات السلبية مستفاد من
سُبْحانَ
هامش
( 1 ) إشارة إلى أن لام العزة للاستغراق كما قالإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاًفيفيد القصر . ( 2 ) فيكون هذا من جوامع الكلم فيكون غاية في البلاغة والبراعة .