بمقصود بالبديهة ولذا قال المص على ما ينالهم فمحط الفائدة القيد ومعلوم أن فظاعة أحوالهم ليست بمتحققة ح فلا جرم أنه استعارة .
قوله تعالى :
[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 176 إلى 177 ]
أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ ( 176 ) فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ ( 177 )
قوله : ( ما قضينا لك من التأييد والنصرة والثواب في الآخرة وسوف للوعيد لا للتبعيد روي أنه لما نزل
فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
[ الصافات : 170 ] ) قالوا متى هذا فنزل
فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ
[ الصافات : 177 ] ما قضينا الخ إشارة إلى المفعول المحذوف قوله من التأييد والنصرة وذلك وإن لم يكن مرئيا لكن جعل مبصرا لكمال ظهوره بظهور آثاره فهو استعارة مكنية والإبصار استعارة تخييلية ولم يقدر ما حل بهم لأنه غير مناسب لما قبله لأن الأمر بالإعراض لا يلائمه وهذا قرينة على أن المراد بالأمر الاستقبال لكن المص حمل على الحال وعن هذا قال والمراد بالأمر الدلالة الخ ولو حمل على الاستقبال لاستغنى عن ذلك لكن الشيخين اتفقا على ذلك والفاضل المحشي قال وهذا بناء على أن مدلول الأمر الحال دون الاستقبال وهذا إن تم يظهر وجه ما اختاره الشيخان لكن الأمر كالمضارع لكونه مشتقا منه فتدبر « 1 » إذ لو تم ما ذكره لزم كون الأمر للفور وهو قول مرجوح وسوف للوعيد أي للتأكيد الوعيد فإنها تستعمل كثيرا ما للتأكيد في الوعيد كالسين مجازا لا للتأخير والتبعيد الذي هو معناه الحقيقي لأنه غير مناسب لمقام الوعيد فإن أبصرهم كما عرفته يدل على القرب فهو قرينة على عدم إرادة التبعيد فلا ريب أنه للتأكيد والاستفهام في
أَ فَبِعَذابِنا
[ الصافات : 176 ] لتقرير استعجالهم أو للإنكار الواقعي للتوبيخ وتقديم
أَ فَبِعَذابِنا
[ الصافات : 176 ] لرعاية الفاصلة لا للحصر .
قوله : ( فإذا نزل العذاب بفنائهم بغتة ) نزول العذاب عبارة عن وقوعه الفناء بكسر الفاء تفسير الساحة وهي العرصة الواسعة عند الدور .
قوله : ( شبه بجيش هجمهم فأناخ بفنائهم ) أي الكلام استعارة تمثيلية كما هو الظاهر قوله : وسوف للوعيد لا للتبعيد يعني أصل وضع سوف للتنفيس والتأخير الذي معناه التبعيد وهو بحسب أصل معناه ينافي نكتة استعارة الإبصار للدلالة على أن الموعود قريب وأنه في القرب كأنه قدامه فحمل سوف على الوعيد لا على التبعيد لئلا يناقض تلك النكتة .
قوله : شبهه بجيش الخ وفي الكشاف مثل العذاب النازل بهم بعدما أنذروه فأنكروه بجيش أنذر بهجومه قومه بعض نصاحهم فلم يلتفتوا إلى إنذاره ولا أخذوا أهبتهم ولا دبروا أمرهم تدبيرا ينجيهم حتى أناخ بفنائهم بغتة فشق عليهم الغارة وقطع دابرهم وكانت عادة مغاويرهم أن يغيروا صباحا فسميت الغارة صباحا وإن وقعت في وقت آخر وما فصحت هذه الآية ولا كانت لها الروعة
هامش
( 1 ) والأمر قد يكون للحال كما يكون للاستقبال لأن المضارع كذلك والقرينة هنا على كون الأمر للحال كونه أدخل في التسلية وتهديد الكفار فيتم ما ذكره الشيخان .