تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
الْمُسَبِّحُونَ
[ الصافات : 166 ] « 1 » ولم يشر إلى الحصر لما ذكرنا من أن الحصر يحتاج إلى التمحل بأن يحمل على القصر الإضافي بالنسبة إلى الكفار لا سيما في الثاني . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 167 إلى 168 ]

وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ ( 167 ) لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 168 ) قوله : ( وإن كانوا ليقولون أي مشركو قريش كتابا من الكتب التي نزلت عليهم ) وإن كانوا كلمة أن مخففة من الثقيلة قوله أي مشركوا قريش بقرينة ما بعده وما قبله أيضا إذ الكلام في بيان معايبهم كتابا معنى ذكرا قوله من الكتب الخ إشارة إلى أن في الكلام إيجاز حذف إذ المراد من الأولين الأمم الماضية ولا معنى لكون كتابا بعضا منهم فالمراد من الأولين الكتب المنزلة عليهم والمراد كتابا من جنس الكتب المنزلة ومثلها في كونه وحيا من اللّه تعالى وليس المراد كتابا بعضا حقيقة من الكتب المنزلة على الأمم الخالية فإنه محال فمرادهم كتابا آخر منزلا على محمد عليه السّلام لقوله :
فَكَفَرُوا بِهِ
[ الصافات : 170 ] . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 169 ]

لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 169 ) قوله : ( لأخلصنا العبادة له ولم نخالف مثلهم ) أي مثل الأولين فيكون كقوله تعالى :
أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ
[ الأنعام : 157 ] الآية . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 170 ]

فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 170 ) قوله : ( أي لما جاءهم الذكر الذي هو أشرف الأذكار ) أي لما جاءهم الذكر أشار إلى أن الفاء فصيحة أي فجاءهم الذكر على لغتهم مع احتوائه البلاغة والبراعة وعن هذا عجزوا عن آخرهم عن المعارضة وإلى ذلك أشار بقوله الذي هو أشرف الأذكار . قوله : ( والمهيمن عليها ) أي الرقيب على سائر الكتب بحفظه عن التغيير ويشهد لها بالصحة والثبات كذا فسره المصنف في سورة المائدة عاقبة كفرهم . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 171 إلى 172 ]

وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ ( 171 ) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ ( 172 ) قوله : ( أي وعدنا لهم بالنصرة والغلبة وهو قوله تعالى :
إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ
قوله : ولم نخالف مثلهم أي مثل الأولين من الأمم . قوله : أي لما جاءهم الذكر الذي هو أشرف الأذكار أي كفروا بالذكر لما جاءهم القرآن الذي هو شرف الأذكار والمواعظ والمهيمن أي الحافظ عليها .
هامش
( 1 ) وفي الكشاف نصف أقدامنا في الصلاة وأجنحتنا في الهواء منتظرين ما نؤمر وقيل نصف أجنحتنا في حول العرش داعين للمؤمنين انتهى فح يكون المراد الصف الحقيقي والمراد إيقاع نفس الفعل من غير قصد إلى التعلق بالمفعول أو الصافون أنفسهم أي الناظمون لها في سلك الصفوف لقيامهم في مقاماتهم المعلومة كذا في الإرشاد في أول السورة فالمراد الصف المعنوي نأمل .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 341 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر