تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
الطوالع انتهى مختصرا وإن كان قوله الآتي ولعل الأول إشارة إلى درجاتهم الخ لا يلائمه لكن كلامه مجمل هنا اعتناء بتفصيله هناك قوله ويحتمل أن يكون الخ ضعفه لأن هذا يحتاج إلى تقدير القول كما نبه عليه بقوله : قالوا سبحان اللّه الخ وأيضا الخطاب على وجه العتاب من شأنه تعالى وكلمة ثم في المواضع الثلاثة للتراخي الرتبي قوله قال تعالى : ولقد علمت الملائكة الخ إشارة إلى الوجه المختار عنده من أن المراد بالجنة الملائكة وضمير أنهم راجع إلى الكفرة المشركين قوله ثم استثنوا الخ إشارة إلى رجحان كون الاستثناء من واو يصفون قوله فيه أي العبودية وتذكير الضمير لأن تاءه ليست بمتمحضة في التأنيث أو التأويل بالانقياد . قوله : ( ثم خاطبوا الكفرة بأن الافتتان بذلك للشقاوة المقدرة ثم اعترفوا بالعبودية وتفاوت مراتبهم فيها لا يتجاوزونها فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه ) للشقاوة الخ أي مع العلم بها كما مر من قوله إلا من سبق في علمه الخ ذكر هنا الشقاوة لأنها سبب كونهم من أهل النار فيدل عليها النظم اقتضاء ولذا قال الإمام إلا من كان كذلك في علمه وتقديره فالمقتضى لهذه الحوادث تقدير اللّه تعالى وحكمه بالشقاوة وكذا السعادة ويساعده النظم حيث يدل عليه باقتضاء النص فحذف الموصوف وهو أحد كما قال أولا وما منا أحد الخ أشار به إلى أن المحذوف مبتدأ ومنا خبر للاكتفاء بصفة وهي جملة
لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ
[ الصافات : 164 ] إذ القاعدة أن المنعوت بظرف أو جملة لا يحذف إلا إذا كان بعض ما قبله مجرورا بمن أو بفي وما عداه ضرورة أو شاذا في المشهور فح ينعقد منه كلام مفيد مناسب للمقام إذ معناه حينئذ وما منا أحد متصف بصفة من الصفات إلا بصفة أن يكون له مقام معلوم من الطاعة والعبودية لا يتجاوزه إلى كونهم بنات اللّه تعالى مثلا فالحصر إضافي لا حقيقي فإنه لا يكاد يوجد في قصر الموصوف فلا وجه للقول بأنه لا يخلو أحد من صفات متعددة فلا يرد إشكال أبي حيان من أنه ليس هذا من حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه لأن المحذوف مبتدأ فتقديره ما أحد منا وجملة
لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ
[ الصافات : 164 ] خبره إذ الفائدة لا تتم إلا به فلا ينعقد كلام عن ما منا أحد انتهى وجه عدم الورود أن الفائدة تحصل بملاحظة الصفة إذ المعنى وما منا أحد إلا أحد له مقام معلوم والقول بأن المقصود بالإفادة هذه الجملة وما هو المقصود بالإفادة يقع خبرا لأنه محط الفائدة فجعله تابعا لموضوع القضية يقتضي أنه مفروغ عنه سيق هنا لإيضاح أو تخصيص وإن كان به مصير الحكم كلاما متضمنا لمعنى مفيد مدفوع بأنه إذا أراد تقرر الحكم ذكر إجمالا ثم تفصيلا لأنه أوقع في النفس فإنه لما قالوا وما منا أحد يفهم منه أن المنفي صفة من الصفات إذ لا معنى نفي الأحد منهم فالمراد نفي اتصافه بصفة لكن النفي توجه إلى الذات للدلالة على أنهم مسخرون لا يتيسر لهم إلا ما أريد بهم كما مر مثل هذا في قوله تعالى :
لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها
[ يس : 40 ] الآية حيث قال المصنف هناك وإيلاء حرف النفي الشمس للدلالة على أنها مسخرة لا يتيسر لها إلا ما أريد بها انتهى وإن كان بينهما فرق من