[ الصافات : 172 ] ) الآية سبق هذا الوعد إما في علم اللّه تعالى أو في محل آخر من قوله تعالى :
لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي
[ المجادلة : 21 ] إن كان نزوله متقدما عليه قوله وهو قوله الخ أشار به إلى أن هذا بدل من كلمتنا بدل الكل للتقرير وجه التأكيدات والاختصاص للدلالة على أنهم منصورون على الدوام أما في وقت الغلبة على الكفار فظاهر وأما في عكسه الصوري فمنصورون أيضا حيث ينالوا به الدرجات الرفيعة في الجنات العالية ومحو السيئات بالنسبة إلى الأمة وضعف الحسنات .
قوله تعالى :
[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 173 ]
وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ ( 173 )
قوله : (
وَإِنَّ جُنْدَنا
[ الصافات : 173 ] ) وهم جميع الموحدين الشامل للأمة والمرسلين والتعبير بالجند والإضافة لزيادة التفخيم فهو تعميم بعد التخصيص فعلم أن المراد بعبادنا المرسلين الأنبياء والمؤمنون لأن ذكر الإمام والمتبوع يستلزم ذكر الأمة والتابع والاكتفاء بذكرهم للتعظيم .
قوله : ( وهو باعتبار الغالب والمقضي بالذات ) وهو باعتبار الغالب هذا بالنظر إلى الظاهر وأما في الحقيقة فهو كلي كما يقتضيه إيراد الجملة الاسمية مع التأكيدات لما عرفته من أنهم منصورون غالبون على الدوام في الحقيقة قال المص في سورة آل عمران في تفسير قوله تعالى :
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
[ آل عمران : 57 ] فيه تنبيه على أنه تعالى لا ينصر الكافرين على الحقيقة وإنما يغلبهم أحيانا استدراجا لهم وابتلاء للمؤمنين انتهى فكلامه هنا بناء على الظاهر لا على الحقيقة وإلا فيقع التدافع بين كلاميه قوله والمقضي بالذات إشارة إلى ما ذكرنا لأن الخير مراد اللّه تعالى بالذات وأما الشر فمقضي بالتبع وبالعرض إذ لا يوجد « 1 » شر جزئي ما لم يتضمن خيرا كليا كذا قوله : وهو باعتبار الغالب وفي الكشاف والمراد الموعد بعلوهم على عدوهم في مقام الحجاج وملاحم القتال في الدنيا وعلوهم عليهم يوم القيامة كما قال تعالى :
وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ
[ البقرة : 212 ] ولا يلزم انهزامهم في بعض المشاهد وما جرى عليهم من القتل فإن الغلبة كانت لهم ولمن بعدهم في العاقبة وكفى بشاهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والخلفاء الراشدين مثلا يحتذي عليها وعبرا يعتبر بها وعن الحسن ما غلب نبي في حرب ولا قتل فيها ولأن قاعدة أمرهم وأساسه والغالب منه الظفر والنصرة وإن وقع في تضاعيف ذلك شوب من الابتلاء والمحنة والحكم للغالب وعن ابن عباس إن لم ينصروا في الدنيا نصروا في الآخرة قوله والمقتضي بالذات أي المقضي بالذات للأنبياء بقضاء اللّه الأزلي هو الغلبة على أعدائهم وما وقع نادرا من صورة الانهزام فهو مقضي بالعرض إما لابتلائهم وامتحانهم أو يكون سببا لرفع درجتهم في الآخرة وإما لغير ذلك من الحكم والمصالح التي تقتضي ذلك الجند يقال للعسكر اعتبارا بالغلظة من الجند أي الأرض الغليظة التي فيها حجارة ثم يقال لكل مجتمع مطلقا جند وإن لم يكن فيه معنى الغلظة نحو
هامش
( 1 ) وقيل ليس بمقضي بالذات إما لمخالفتهم الإمام أو للطمع أو للغرور وما ذكرناه فمختار المص .