تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
وجه ولهذه النكتة الأنيقة اختار الشيخان ما اختاره وأبو حيان قد ذهل عنه وكثيرا ما تسمع من الأكابر أن فائدة الخبر باعتبار قيده مثل الصفة والحال قوله تعالى :
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ
[ الكهف : 110 ] الآية من هذا القبيل قوله تعالى :
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ
[ الماعون : 4 ، 5 ] و
لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى
[ النساء : 43 ] وليت شعري ماذا يقول أبو حيان في أمثال ذلك وهي كثيرة في القرآن وهذا كثير في النفي جدا . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 165 ]

وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ ( 165 ) قوله : ( في أداء الطاعة ومنازل الخدمة ) في أداء الخ أي المراد الصف المعنوي كما مر في أول السورة ففيه نوع رد العجز على الصدر قوله ومنازل الخدمة أي التدبير في الأمور إشارة إلى ما ذكرناه آنفا ومنازل الخدمة من جملة الطاعات . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 166 ]

وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ ( 166 ) قوله : ( المنزهون للّه عما لا يليق به ولعل الأول إشارة إلى درجاتهم في الطاعات وهذا في المعارف ) ولعل الخ أي
وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ
[ الصافات : 165 ] ولعل هذا إشارة إلى قسمين كما نقلناه عن المصنف آنفا . قوله : ( وما في إن واللام وتوسيط الفاصل من التأكيد والاختصاص لأنهم مواظبون على ذلك دائما من غير فترة دون غيرهم ) من الثقلين فالحصر حقيقي بالنظر إلى المواظبة والدوام إذ لا مساغ للبشر المواظبة على الطاعة ولو في بعض الأوقات كالأسبوع مثلا بلا انفصال فضلا عن أكثر أوقاته . قوله : ( وقيل هو من كلام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين والمعنى وما منا إلا له مقام معلوم في الجنة وبين يدي اللّه في القيامة
وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ
[ الصافات : 165 ] له في الصلاة والمنزهون له عن السوء ) وقيل الخ فح يكون المراد من المقام المقام الحقيقي الحسي في الأول والمعنوي في الثاني مرضه لأن قول القائل الآخر ذكره في أثناء قول القائل وإن صح بدون تصريح القائل لكنه مع القرينة ولا قرينة هنا ظاهرا ولأن الحصر يحتاج إلى التمحل لكن المراد بالصاف الصاف الحقيقي قوله والمنزهون بكسر الزاء معنى
وَإِنَّا لَنَحْنُ
قوله : وما في إن واللام لفظ ما مبتدأ خبره لأنهم المواظبون معنى المواظبة والدوام مستفاد من اسمية الجملة ومعنى تأكيد النسبة من أن واللام ومعنى الاختصاص مستفاد من جعل المسند إليه والمسند معرفتين وتوسيط ضمير الفصل بينهما قوله معنى
لَنَحْنُ الصَّافُّونَ
[ الصافات : 165 ] نصف أقدامنا في الصلاة وأجنحتنا في الهواء منتظرين ما نؤمر وقيل نصف أجنحتنا حول العرش داعين للمؤمنين وقيل إن المؤمنين إنما اصطفوا في الصلاة منذ نزلت هذه الآية وليس يصطف أحد من أهل الملل في صلاتهم غير المسلمين .