تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
الإرسال فكيف يكون الأول شاملا له إذ تجديد الإيمان غير إحداثه فالأول على الوجه الأخير والثاني على الإرسال إليهم ثانيا أو المراد إرسال ما سبق . قوله : ( إلى أجلهم المسمى ولعله إنما لم يختم قصته وقصة لوط بما ختم به سائر القصص تفرقة بينهما وبين أرباب الشرائع الكبراء وأولي العزم من الرسل أو اكتفاء بالتسليم الشامل لكل الرسل المذكورين في آخر السورة ) بما ختم به سائر القصص وهو قوله :
وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ
[ الصافات : 108 ] سلام الخ قوله تفرقه الخ أي للإشارة إلى الفرق بأن أرباب الشرائع الكبر أفضل منهما فينبغي أن ينبه على الأفضلية بمثل ذلك إن كان المراد بالإلياس إدريس فهو من أرباب الشرائع الكبر الذين اجتهدوا في تأسيسها وتقريرها وإن كان المراد به سبط هارون ففيه إشكال وينقض كلامه به إذ الظاهر أنه ليس من أولي العزم فالجواب الثاني أظهر منه وهذا علة مصححة لا موجبة فلا يرد أن تخصيصهما بالاكتفاء يحتاج إلى مخصص إذ العلة مصححة والإرادة كافية فيها على أن قصتهما لقربها في آخر السورة لا يبعد أن تكون مخصصة . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 149 ]

فَاسْتَفْتِهِمْ أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ ( 149 ) قوله : ( معطوف على مثله في أول السورة أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أولا باستفتاء قريش عن وجه إنكارهم البعث وساق الكلام في تقريره جاريا لما يلائمه من القصص موصولا بعضها قوله : أو اكتفاء بالتسليم الشامل لكل الرسل المذكورين في آخر السورة في قوله تعالى :
وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ
[ الصافات : 181 ] وتخصيصهم بالرسل المذكورين مستفاد من التعريف العهدي في لفظ المرسلين المذكور في آخر السورة . قوله : معطوف على مثله في أول السورة وهو قوله تعالى :
فَاسْتَفْتِهِمْ أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا
[ الصافات : 11 ] يريد أنه تعالى أمر حبيبه عليه الصلاة والسّلام أن يستفتي قريشا في هذه السورة الكريمة مرتين أمر أولا بما يستفتيهم في وجه إنكارهم البعث بقوله :
فَاسْتَفْتِهِمْ أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا
[ الصافات : 11 ] ثم ساق الكلام في أمر الحشر والنشر وما إليه مال الفريقين المصدقين له والمكذبين إياه وأشبع الكلام فيه ثم علل أن إنكارهم ذلك ما نشأ إلا من التقليد بقوله :
إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ
[ الصافات : 69 ، 70 ] ولا فائدة في الحرص على إيمانهم مسليا حبيبه صلوات اللّه عليه لئلا تذهب نفسه عليهم حسرات وقرر ذلك بقوله ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين يعني أن دأب قومك كدأب سائر الأمم السالفة مع أنبيائهم وبين وخامة عاقبة المكذبين وحسن عواقب المرسلين ومصدقيهم مفصلا فبدأ من نوح عليه السّلام إلى أن ختم بيونس عليه السّلام ثم شرع في نوع آخر من الاستفتاء وهو الكلام في الإلهيات وختم السورة بما يتصل بها فإن قلت قد علم وجه اتصال الاستفتاء الأول بفاتحة السورة وإنه من جهة الخالقية وأن المخلوقات السابقة أشد خلقا من خلق المنكرين للبعث فما وجه اتصال هذا الاستفتاء بها قلنا من وجه كونه تعالى رب السماوات والأرض وما بينهما وأنه مناف للمجانسة كما تقرر في قوله تعالى :
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ
[ الأنعام : 101 ] .