قوله : ( ولعلها سميت بها لذلك ) ولعلها سميت تلك الحياة بها أي بالشياطين لذلك أي لقبح منظرها على طريق النخيل أيضا لكن التسمية لا يناقش فيها بأنها على طريق النخيل ولهذا قال ولعلها الخ إذ التسمية لا يجب فيها أن يراعى معنى الأصل والمعنى اللغوي وهذا قوي في رد الملاحدة لكن المصنف مرضه لعدم شهرته .
قوله تعالى :
[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 66 ]
فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ ( 66 )
قوله : (
فَإِنَّهُمْ
) أي أهل الجحيم الدال عليهم شجرة الزقوم الفاء لتعليل كون شجرة الزقوم نزل أهل النار والتأكيدات للمبالغة في وقوع مضمونها .
قوله : ( من الشجرة أو من طلعها لغلبة الجوع أو الجبر على أكلها ) من الشجرة فمن ابتدائية قوله أو من طلعها فمن تبعيضية والتأنيث لإضافته إلى المؤنث وكسب التأنيث منه ولاحتياجه إلى هذا التمحل اخر مع أن الظاهر تقديمه بل الاكتفاء به إذ ملأ البطون من طلعها .
قوله تعالى :
[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 67 ]
ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ ( 67 )
قوله : ( أي بعد ما شبعوا منها وغلبهم العطش وطال استسقاؤهم ) أي بعدما شبعوا الخ أشار به إلى أن ثم للتراخي الزماني قوله فطال استسقاؤهم عطف على غلبهم العطش داخل في حيز بعد فاتضح التراخي في الزمان وطلب استسقائهم معلوم التزاما من الأكل وملأ البطون غير مذكور صريحا هنا لكنه مذكور صريحا في سورة الكهف بقوله تعالى :
وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ
[ الكهف : 29 ] الآية .
قوله : ( ويجوز أن يكون ثم لما في شرابهم من مزيد الكراهة والبشاعة ) ويجوز أن يكون ثم الخ فيكون للتراخي في الرتبة للإشارة إلى أن شرابهم أشنع من مأكولهم ويؤيده قوله تعالى في سورة الواقعة :
فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ
[ الواقعة : 54 ] بالفاء ولعل ما ذكر هنا في بعض الأوقات وما ذكر هنا في وقت آخر أو لتفاوت الشاربين من الكافرين وعن هذا ضعف كون ثم للتراخي الرتبي معان له مؤيدا في الظاهر .
قوله : أي بعد ما شبعوا منها يريد أن كلمة ثم للتراخي فإما أن يراد بها التراخي في الزمان أو التراخي في الرتبة فقوله ما شبعوا منها الخ إشارة إلى التراخي الزماني فالمعنى أنهم يملؤون بطونهم من شجرة الزقوم وهو حار يحرق بطونهم ويعطشهم فلا يسقون إلا بعد ملي من الزمان تعذيبا بذلك العطش ثم يسقون ما هو أحر وهو الشراب المشوب بالحميم وقوله ويجوز أن يكون ثم لما في شرابهم من البشاعة ومزيد الكراهة إشارة إلى التراخي في الرتبة لا في الزمان لما ذكر الطعام بتلك الكراهة والبشاعة ثم ذكر الشراب بما هو أكره وأبشع جاء بثم للدلالة على تراخي حال الشراب عن حال الطعام ومباينة صفته لصفته في الزيادة عليه قوله من غساق الغساق الماء المنتن ضد الحميم والغساق بالتخفيف لغة .