تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 64 ]

إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ( 64 ) قوله : ( منبتها في قعر جهنم وأغصانها ترتفع إلى دركاتها ) منبتها في قعر جهنم أي تخرج بمعنى تنبت ولذا عدي بفي والأصل بمعنى الأسفل كما يقال لأسفل الشجر أصلها بالمعنى اللغوي لأن الشجر تبتني عليه قوله وأغصانها ترفع الخ لازم له . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 65 ]

طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ ( 65 ) قوله : ( حملها مستعار من طلع التمر لمشاركته إياه ) حملها بفتح الحاء وهو ما على رأسها مما يشابه الثمر وليس بثمر إذ ثمر جسم قام به طعم ولون ورائحة ورطوبة ولهذا استعير الطلع له دون الثمر قوله مستعار من طلع التمر الإضافة فيه لأدنى ملابسة إذ الطلع طلع النخل وهو أول ما يبدو من النخل . قوله : ( في الشكل أو الطلوع من الشجر ) في الشكل فيكون استعارة مصرحة وهذا أبلغ أو الطلوع من الشجر قيل أو لاستعماله بمعنى ما يطلع مطلقا فيكون كالمرسن للأنف فهو مجاز مرسل وهذا معنى قول صاحب الكشاف استعارة لفظية أو معنوية انتهى لو كان كلام المص بناء على ما ذكره لكان اطلاق طلع على طلعها حقيقة لأنه مما يطلع من الشجرة فالظاهر أن قوله أو الطلوع من الشجر بيان وجه الشبه . قوله : ( كأنه ) كأن طلعها رؤوس الشياطين اختير الجمع مع أن المسند إليه مفرد قوله : حملها الحمل ما كان في بطن وعلى رأس شجرة من الثمر والمراد هنا الثاني . قوله : مستعار من طلع الثمر وفي الكشاف والطلع للنخلة فاستعير لما طلع من شجرة الزقوم من حملها إما استعارة لفظية أو معنوية عن نور الدين الحكيم اللفظية نحو رأيت أسدا والمعنوية كقولك :
إذ أصبحت بيد الشمال زمامها
فإنك تجعل في الأول الشيء الشيء وليس به وفي الثاني تجعل للشيء الشيء وليس له وأيضا إذا رجعت في الأول إلى التشبيه الذي هو المقصود يأتيك عنوانه نحو رأيت رجلا كالأسد وإن رمته وفي الثاني لم يوانك تلك المواناة وقال الطيبي يمكن أن يقال إما اللفظية فهي إن الطلع موضوع لحمل الشجرة مع قيد أن يكون تلك الشجرة نخلة فاستعمل هنا غيرها وهو كالمرسن فإنه موضوع لأنف بشرط أن يكون فيه رسن وإذا استعمل في أنف إنسان كان مجازا لفظيا ليس فيه مبالغة لأنهما كالمترادفين وأما المعنوية فهو أن يشبه حمل تلك الشجرة بالطلع الحقيقي تشبيها بليغا ثم يطلق على ذلك الحمل اسم الطلع والقرينة الإضافة ويحتمل أن يكون حقيقة وأن تكون مكنية مستلزمة للتخييلية كقول القائل :
صحى القلب عن سلمى وأقصر باطله * وعرى أفراس الصبا ورواحله
وفي تسمية الأول الاستعارة تسامح لأنه من المجاز المرسل الخالي من الفائدة فسماه بها مبالغة أو تغليبا .