تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
للمبالغة في بيان قبحه ولذا قال المصنف في تناهي القبح وصحة حمل الجمع عليه لأن المراد به الجنس . قوله : ( في تناهي القبح والهول وهو تشبيه بالمنخيل كتشبيه الفائق في الحسن بالملك ) وهو تشبيه بالمنخيل أي الملحوظ في الذهن والخيال بهذا الاعتبار كان معروفا ولا يشترط أن يكون المشبه به معلوما في الخارج وامرئ القيس مسند الشعراء ومعتمد الفصحاء في شعره يقول :
ومسنونة زرق كأنياب أغوال
والغول لم يره والغول اختلف فيه هل لها حقيقة أم لا ورأس الشياطين كالغول في خيال كل أحد مرتسم بصورة قبيحة فإذا أريد بيان قبح شيء شبه برأس الشيطان كما أنهم إذا استحسنوا شيئا قالوا ما هو إلا ملك كما ذكر في فن المعاني فاندفع اشكال بعض الملاحدة بأنه تشبيه بما لا يعرف قوله بالملك تقوية للرد بأن الملك مع كونه ليس بمعلوم في الخارج يكون مشبها به في جميع الألسنة كذلك رؤوس الشياطين لكونهما مركوزان في الذهن ومعلومان فيه . قوله : ( وقيل الشياطين حيات هائلة قبيحة المنظر لها أعراق ) وقيل الشياطين أي المراد بها ها حيات أي نوع من الحيات يقال لها الشياطين على أنها اسم لها فيكون المشبه به معلوما في الخارج فلا إشكال أصلا والأعراق جمع عرق بضم العين وسكون الراء شعر على ما تحت الرأس . قوله : وهو تشبيه بالمتخيل أي تشبيه طلع شجرة الزقوم برؤوس الشياطين تشبيه تخييلي لأن المشبه به لا حقيقية له في الخارج لأن قبح منظر الشيطان مركوز في الجبلة مستقبح في طباع الناس لاعتقادهم أنه شر محض لا يخلطه خير فيقولون في القبيح المنظر كأنه وجه شيطان كأنه رأس شيطان وإذا صوره المصورون جاؤوا بصورته على أقبح ما يقدر وأهوله وهو كما زعم لا يرى ولكنه يتخيل أنه أقبح ما يكون لو رؤي لرؤي في أقبح صورة كما أنهم اعتقدوا في الملك أنه خير محض لا شر فيه فشبهوا به الصور الحسنة قال تعالى :
ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ
[ يوسف : 31 ] وهذا تشبيه تخييلي كما أنشد الزجاج قول امرئ القيس :
أتقتلني والمشرفي مضاجعي * ومسنونة زرق كأنياب أغوال
ولم ير الغول ولا أنيابها . قوله : وقيل الشياطين حيات هائلة قبيحة المنظر لها أعراف وفي الكشاف الشيطان حية عرفاء وقال محيي السنة قيل أريد بالشياطين الحيات والعرب تسمي الحية القبيحة المنظر شيطانا فعلى هذا لا يكون التشبيه تشبيها تخييليا بل يكون تحقيقيا العرفاء طويلة العرف قال الجوهري والعرف عرف الفرس سميت به لكثرة شعرها قوله ولعلها سميت بها لذلك أي ولعل تلك الحيات سميت بالشياطين لكونها هائلة قبيحة المنظر تشبيا للحية في كونها قبيحة المنظر بالشيطان فتشبيه الحية بالشيطان تشبيه تخييلي وتشبيه طلع شجرة الزقوم بالحية المشبهة بالشيطان تشبيه تحقيقي .