تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
قوله : ( يوردون إليه كما يورد الإبل إلى الماء ثم يردون إلى الجحيم ويؤيده أنه قرىء ثم إن منقلبهم ) يوردون تفسير يطوفون قوله كما يورد الإبل الخ أي من مكانه إلى الماء الذي هو خارج من مكان الإبل لكنه في داخل الدار الذي الإبل ساكنة فيها ثم يردون إلى الجحيم أي مرة بعد أخرى وجه التمريض ما ذكرناه آنفا ويؤيده أنه الخ والانقلاب اظهر في الرد وفيه نظر . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 69 إلى 70 ]

إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ ( 69 ) فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ ( 70 ) قوله : (
إِنَّهُمْ أَلْفَوْا
) استئناف « 1 » يجري مجرى التعليل لاستحقاقهم العذاب المذكور والفوا بمعنى وجدوا فيعلم منه أن آباءهم كذلك معذبون بذلك العذاب الشديد بدلالة النص والمراد آباؤهم الأقربون « 2 » وكذلك الأبعدون أيضا ممن كانوا ضالين . قوله : ( تعليل لاستحقاقهم تلك الشدائد بتقليد الآباء في الضلال والإهراع الإسراع الشديد كأنهم يزعجون على الإسراع على أثرهم وفيه إشعار بأنهم بادروا إلى ذلك من غير توقف على نظر وبحت ) كأنهم يزعجون أخذه من يهرعون المجهول أشار به إلى أن يهرعون مستعار إذ الإهراع الذي هو الإسراع الشديد يكون بالإزعاج والجبر في الأكثر شبه تقليدهم على وجه السرعة بدون تأمل ونظر إلى دليل بالإسراع الشديد الحاصل بالإزعاج وحاصله تشبيه المعقول بالمحسوس وإلى ذلك أشار بقوله وفيه إشعار الخ وجه الإشعار ما ذكرناه . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 71 ]

وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ ( 71 ) قوله : ( قبل قومك ) وهو المذكور بالظالمين في قوله تعالى :
إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً
قوله : ويؤيده أنه قرىء ثم إن منقلبهم المنقلب مصدر بمعنى الانقلاب والمعنى ثم إن انقلابهم إلى الجحيم وجه التأييد أن الانقلاب أدل على الحركة المنبئة عن المسافة والبعد بين مبتدأ الحركة وبين جهنم . قوله : تعليل لاستحقاقهم تلك الشدائد أي قوله عز وجل
إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ
[ الصافات : 69 ] الآية جملة استئنافية موردة للتعليل فكأنه قيل لماذا استحقوا تلك الشدائد فقيل
إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ
[ الصافات : 69 ] أي أنهم وجدوا آباءهم في ضلال فقلدوهم فيه أي سبب استحقاقهم ذلك تقليد آبائهم في اختيارهم العمى على الهدى . قوله : كأنهم يزعجون على لفظ المبني للمفعول أي يقلقون مضطرين على الإسراع . قوله : وفيه إشعار بأنهم بادروا إلى ذلك من غير توقف على نظر وبحث وجه الإشعار أن النظر يقتضي التأمل والتوقف والإهراع ينافيه .
هامش
( 1 ) وهذا أولى من قول المص تعليل لاستحقاقهم . ( 2 ) إذ الظاهر أن المراد بضمير أنهم الظالمون المذكورون وهم الكفرة في زمنه عليه السّلام فلا مجاز في آبائهم ح وعلى الثاني فهو مجاز بعموم المجاز .