تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
سكت عن ذلك والظاهر أنه تمييز من النسبة مثل قوله فللّه دره فارسا . قوله : ( بمنزلة ما يقام للنازل ولهم ما وراء ذلك ما تقصر عنه الافهام وكذا الزقوم لأهل النار ) فيكون النزول مستعارا له أو تشبيها بليغا وكذا الزقوم لأهل النار بمنزلة ما يقام للنازل ولهم من العذاب ما لا يحيط به الأقلام . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 63 ]

إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ ( 63 ) قوله : ( وهو اسم شجرة صغيرة الورق ذفرة مرة تكون بتهامة سميت به الشجرة الموصوفة محنة وعذابا لهم في الآخرة أو ابتلاء في الدنيا فإنهم لما سمعوا أنها في النار قالوا كيف ذلك والنار تحرق الشجر ولم يعلموا أن من قدر على خلق حيوان ) وهو أي الزقوم اسم شجرة فيقدر المضاف وهو ثمرة ذلك الشجرة كما نبه عليه دفرة بالدال المهملة أي منتنة مرة في غاية المرارة وقيل إن الذال المعجمة أيضا بمعناه لكن المشهور يختص بالطيب كما يقال مسك اذفر وتهامة سهل الحجاز مقابل نجد سميت به أي بالزقوم الشجرة الموصوفة أي بما ذكر في الآية أي أنها شجرة تخرج في أصل الجحيم لمشابهتها الزقوم في كون ثمرها مراد دفرة قوله محنة أي الفتنة بمعنى المحنة لا بمعنى الابتلاء وعذابا عطف تفسير لها قوله أو ابتلاء في الدنيا فتكون الفتنة بمعنى الابتلاء وهو أصل معناها لما مر من أن الفتنة في الأصل الإذابة بالنار يقال فتنت الذهب وبالإذابة يعلم ما خلص من غيره ولذلك يطلق على الابتلاء والامتحان لأنه يعلم به الطيب والخبيث ويطلق على العذاب إذ الإذابة بالنار يلزمه العذاب ويطلق على الكذب ونحوه . قوله : ( يعيش في النار ويلتذ بها فهو قدر على خلق الشجر في النار وحفظه من الإحراق ) يعيش في النار الحيوان السمندل . قوله : وانتصاب نزلا على التمييز أو الحال فالمعنى على الأول أن للرزق المعلوم نزلا ولشجرة الزقوم نزلا فأيهما خير نزلا ومعلوم أنه لا خير في شجرة الزقوم وعلى الثاني أن الرزق المعلوم نزل أهل الجنة وأهل النار نزلهم شجرة الزقوم فأيهما خير في كونه نزلا ومعلوم أن رزق المعلوم خير في كونه نزلا من شجرة الزقوم فعلى الوجهين معنى الآية أنه لما اختار المؤمنون ما أدى إلى الرزق المعلوم واختار الكافرون ما أدى إلى شجرة الزقوم قيل لهم ذلك توبيخا على سوء اختيارهم . قوله : دفرة أي منتنة الرائحة كريهة الشم . قوله : سميت به الشجرة الموصوفة أي الموصوفة بأنها تخرج في أصل الجحيم طلعها كأنه رؤوس الشياطين . قوله : فإنهم لما سمعوا أي فإن الظالمين الكافرين لما سمعوا أن في النار شجرة أنكروا وكذبوا وقالوا كيف يكون في النار شجرة والنار تحرق الشجرة ولم يعلموا أن من قدر على خلق حيوان يعيش في النار ويلتذ بها كالسمندر فهو أقدر على خلق الشجر في النار وحفظه من الإحراق .